عندما يُقـ ـتل الصحافي لأنّه “عانق وابتسم”!

عندما قتـ ـلت إسرائيل الإعلامي اللبناني محمد شحادة والفلسطيني أنس الشريف، ربطتهما، من أجل تبرير اغتيـ ـالهما، بنشاط المقـ ـاومة الذي تعتبره إرهـ ـابًا. الأسوأ أنّ الولايات المتحدة تتبنى هذا المنطق.

بإمكانك أن تقـ ـتل إعلاميًّا، وتبرّر فعلتك بارتباطه “عسكريًّا” بتنظيمات معادية لأميركا وإسرائيل. هكذا بكلّ بساطة، يقول السفير الأميركي لدى الاحتـ ـلال مايك هاكابي مشيرًا إلى أنّ أنس الشريف الذي قتـ ـلته إسرائيل مع أفراد فريقه الصحافي في غزّة، “هناك صور لهذا الصحافي المزعوم، وهو يعانق زعيم حمـ ـاس ويبتسم معه أمام الكاميرات. هناك أدلّة تشير إلى أنّه عنصر في حمـ ـاس. لماذا يتنكّر أحد بصفة صحافي. وهذا أمر حقير أن يدّعي أحد ما أنّه صحافي ينقل الأخبار فقط”.

“يعانق ويبتسم”؟!. بمعنى أنّ الصحافي، مهما كان، وفي أيّ مهمة كانت، إذا التقى شخصيّات ومسؤولين معادين لإسرائيل وأميركا، وصافحهم والتقط صورًا معهم، فهذا يعني، وفق المنطق الإجرامي السائد الآن، أنّ بالإمكان قتـ ـلهم.

عندما اغتـ ـالت إسرائيل محمد شحادة قبل أيام في منطقة عدلون في الجنوب اللبناني، وهو مراسل ومدير لموقع “هوانا لبنان”، قال الجيش الإسرائيلي إنّه “قائد الاستخبارات في قوّة الرضوان” التابعة لـ”الحزب”. وفي تصريح متناقض، قال جيش العدو إنّ شحادة “عمل، طوال فترة الحرب الأخيرة بين حـ ـز ب الله وإسرائيل، على رفع الجاهزية العملياتيّة لقوة الرضوان”، ثمّ أضاف أنّ أنشطة شحادة “شكّلت انتهاكًا لاتفاقيات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان”.

فهل قتـ ـلته إسرائيل لما تتّهمه بفعله خلال الحـ ـرب نفسها، أو لانتهاكه، حسب زعمها، لوقف إطلاق النار بعد انتهاء الحـ ـرب؟

الاحتـ ـلال ليس معنيًّا بالتوضيح أكثر ولا التبرير. فرخصة القـ ـتل التي يتمتّع بها وبحصانة أميركيّة كما تظهر تصريحات السفير الأميركي (أنّ أنس الشريف كان يعانق ويبتسم)، تجعل كلّ شيء مباحًا.

حتى جيش العدو وصف أنس الشريف بأنّه كان يقود “خليّة تابعة لحركة حمـ ـاس ومسؤولاً عن تنسيق هجمات صـ ـاروخية ضدّ مدنيّين إسرائيليين وقوّات الجيش”.

عندما قتـ ـلت اسرائيل الصحافي اللبناني عصام عبد الله، مصوّر وكالة “رويترز”، بعد أيّام قليلة من بداية حرب “طوفان الاقصى”، لم ترتكب خطأ. كانت توجّه رسالة واضحة بأنّ لا حصانة للإعلاميّين، مهمّا كان ما يفعلونه لكشف الحقيقة وفضحها.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top