الكيان على مبدأ: اقضوا خسائركم بالكتمان

كلّما تواصلت كمائن المقاومة المتتالية في غزّة، كلّما ارتبك الكيان الإسرائيلي في التعامل مع هذا التحدّي وخسائره والتي لا يملك أحد تقديراتها الدقيقة.

العـ ـدوّ يفضّل، مثلما أظهرت هذه الحرب، وحتّى حروبه السابقة، أن يتكتّم، قدر المستطاع.

قبل أيّام، قال ضابط في جيش الكيان، “لدينا نقص في أكثر من 10 آلاف جندي قتـ ـلوا أو أصيبوا، وعدّة آلاف آخرين يدخلون بشكل متكرّر دائرة اضطراب ما بعد الصدمة”.

حتّى هذا الرقم لا يبدو دقيقًا.
والثابت أنّ جيش الكيان، وحكومته، يتلاعبان بالأرقام.

المصادر العسكريّة تتحدّث مثلًا عن أنّ عدد جرحى “الجيش” 881 جنديًّا، في حين أنّ بيانات ما يسمى “إدارة إعادة التأهيل” التابعة لوزارة الحـ ـرب تقول إنّ العدد الحقيقي يقارب 15 ألف جريح.

مع بداية الحرب، لم يكن “الجيش” معتادًا على الإعلان عن أعداد جرحاه، ويكتفي بنشر أعداد للقـ ـتلى، وعادة هي أيضًا لا تكون دقيقة. فحتّى أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد نحو 50 يومًا على الحرب، أعلن عن إصابة ألف جندي فقط، ثم قفز الرقم إلى 5 آلاف في كانون الأوّل/ديسمبر، ثمّ حذف البيانات بدعوى “عدم صحتها”. وفي آذار/مارس 2025 كشفت وزارة الحرب عن وجود 62 ألف جريح. الإعاقات الدائمة تقدّر إسرائيليًّا بـ4 آلاف جندي (قبل تجدّد الهجوم على غزة).

ويجري التلاعب من خلال:
– استثناء المصابين بجروح طفيفة أو من لم يدخلوا المستشفيات
– لا يعلن عن المصابين بإعاقات دائمة مثل فقدان البصر، أو عن المصابين بأمراض نفسيّة
– استخدام الرقابة العسكريّة لمنع نشر الأرقام
– منع الإعلام نهائيًّا من نشر فيديوهات كمائن المقاومة
– الإعلان اضطراريًّا لحفظ ماء الوجه، خصوصًا بعد تصوير المقاومة لكمائن قاتلة بشكل واضح
– عدم الإعلان عن قتلى “المرتزقة”
– عدم الإعلان عن “المجنّدين الوحيدين” ممّن لا يملكون عائلات كالذين جاؤوا من الخارج للاستيطان من دون عائلات لهم
– عدم الإعلان عن القتـلى من “اللقطاء” وهم لا سجّلات مدنيّة مرتبطة بعائلات لهم

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top