القمّة العربيّة لم تصدّق الشيباني

لا يبدو أنّ القمّة العربيّة التي عقدت في بغداد، من خلال ما دوّنته في بيانها الختامي، مقتنعة بأداء سلطة الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع/الجولاني حتّى الآن.

وبعد التعذّر المنطقي لمشاركة الشرع/الجولاني في القمّة التي استضافها العراق، فإنّ وزير الخارجيّة أسعد الشيباني الذي ألقى كلمة باسم السلطة السوريّة الجديدة قال إنّ “سوريا بدأت خطوات جادّة نحو التعافي الوطني، حيث خاضت لأوّل مرّة تجربة وطنيّة جامعة تضمّ جميع الأطياف السوريّة، وتضمن التمثيل وتعزّز الكرامة الوطنيّة”.

وبرغم القبول الواسع للزعماء والمسؤولين العرب لواقع القيادة الجديدة في دمشق، إلّا أنّه من غير الواضح فعليًّا من منهم، كان مقتنعًا بهذا الكلام، حيث إنّ أحداث وتطوّرات الشهور الستّة الماضية، تظهر أنّ “التجربة الوطنيّة الجامعة وضمان التمثيل”، هو بالضبط ما يشتكي من الافتقار له، عدد كبير من السوريّين.

لماذا يقال ذلك؟

لأنّ البيان الختامي قال بوضوح بعدما تحدّث عن “احترام خيارات الشعب السوري -بكلّ مكوّناته وأطيافه”، إنّه “نؤكّد على ضرورة المضي بعمليّة سياسيّة انتقاليّة شاملة تحفظ التنوّع والسلم المجتمعي مع أهمّيّة احترام معتقدات ومقدّسات فئات ومكوّنات الشعب السوري كافة”، داعيًا أيضًا إلى “تبنّي مؤتمر حوار وطني شامل يضمّ مكوّنات الشعب السوري، ونُثمّن استعداد دولة الرئاسة لدورة القمّة العربيّة الحاليّة -جمهوريّة العراق- لاستضافة المؤتمر وبالتنسيق مع الأمانة العامّة لجامعة الدول العربيّة والدول العربيّة الشقيقة، في سبيل ضمان تحقيق المصلحة الوطنيّة السوريّة ويضمن مشاركةً فعّالةً، ويُعزّز التعايش المجتمعي في الجمهوريّة العربيّة السوريّة”.

ألم تنظّم سلطة الشرع/الجولاني مؤتمرًا وطنيًّا، وأصدرت سريعًا إعلًانا دستوريًّا ونصّبت الجولاني، بلا صلاحيّة دستورية حقيقيّة، رئيسًا لسنوات؟ ولماذا يكون هناك حوار جديد هذه المرّة في العراق وبرعايته؟ لأنّ لا ثقة بالحوار المستعجل الذي رتّبته دمشق شكليًّا في شباط/فبراير الماضي؟
المتعارف عليه في القمم العربيّة أنّ ما من بند يُدرج في البيانات الختامية، من دون وجود إجماع عربي عليه. بمعنى أنّ الشيباني، كممثّل لسوريا في القمّة، أعطى موافقته.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top