ترامب و”اللهم نفسي” فليغرق هذا الكوكب!

دونالد ترامب أبلغ الأمم المتّحدة رسميًّا بانسحاب الولايات المتّحدة من اتفاقيّة باريس للمناخ.

هذه كارثة للبشريّة.

الولايات المتّحدة هي ثاني أكثر دولة تسبّبًا بانبعاثات غازات الدفيئة، حيث تتسبّب سنويًّا بانبعاث نحو 7 مليارات طن من غازات الدفيئة (المعادلة لثاني اوكسيد الكربون). صحيح أنّ الولايات المتّحدة تحتلّ المرتبة الثانية بعد الصين، إلّا أنّه في حال احتساب الانبعاثات التاريخيّة التراكميّة منذ العام 1850، فإنّ بلاد ترامب تحتلّ الصدارة بين الدول الأكثر انبعاثًا لغازات الدفيئة.

وكان الولايات المتّحدة، وأكثر من 190 دولة أخرى، تعهّدت بموجب اتفاقيّة باريس للمناخ (للعام 2015) على مواجهة هذه المشكلة والتخفيف من حدّة ضررها علي البيئة، والنظر بجدّيّة للآثار الواضحة للتغيّرات المناخيّة، والحدّ من ارتفاع الحرارة إلى أقلّ من درجتين مئويّتين.

إطلاق ترامب العنان للقطاعات الأميركيّة المختلفة (النقل، إنتاج الكهرباء، الصناعة، التجارة والسكن والزراعة) للتملّص من القيود على انبعاثات الغازات الدفيئة، سيعجّل بالتأكيد بتحقّق المخاوف العالميّة من أنّ البشريّة تتّجه مع نهاية القرن الحالي إلى زيادة مقدارها 1-2 درجة من درجات الحرارة العالميّة، أي نحو 1.5 – 2.5 درجة مئويّة فوق مستوي ما قبل العصر الصناعي.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ ترامب يرسّخ رؤيته حول “أميركا أوّلًا”، أو كما يقال “اللهم نفسي”، على كوكب يواجه مخاطر لا تحصى.

ستتحقّق مخاوف العلماء بأنّ مستوى سطح البحر سيشهد ارتفاعًا بسبب زيادة ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي.

وتقدّر الأمم المتّحدة أنّ نحو 900 مليون شخص، أي واحد من كل 10 أشخاص على وجه الأرض، يعيشون بالقرب من البحر.

وسيكون الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الساحليّة في البلدان ذات الكثافة السكانيّة العاليّة مثل بنغلاديش والصين والهند وهولندا وباكستان معرّضين للخطر، وقد يعانون من فيضانات كارثيّة. كما أنّ المدن الكبرى في كلّ قارة معرّضة للخطر، بما في ذلك بانكوك وبوينس آيرس ولاغوس ولندن ومومباي ونيويورك وشنغهاي. أمّا الجزر الصغيرة ذات المناطق المنخفضة من الأرض، فإنّها تواجه أشدّ التهديدات خطورة، أي الغرق بالكامل.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top