“خطّة مارشال عربيّة”.. اقتراح بو حبيب الطموح

تُعدّ “خطّة مارشال”، التي اقترحها وزير الخارجيّة الأميركي الأسبق جورج مارشال في عام 1947، نموذجًا يُحتذى به في مشاريع التعافي الاقتصادي والتنمية، إذ لعبت الخطّة دورًا حاسِمًا في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية، وقامت بتقديم مساعدات ماليّة وعينيّة ضخمة لدول أوروبا، بهدف إعادة إعمار البنية التحتيّة، وتنشيط الاقتصادات الوطنيّة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ممّا أسهم في تحوّل أوروبا إلى قوّة اقتصاديّة كبرى في العقود التالية.
اليوم، يجد لبنان وسوريا نفسَيهما في مواجهة تحدّيات مشابهة، وإن كانت أسبابها مختلفة، حيث تتطلّب أزماتهما الاقتصاديّة والاجتماعيّة والإنسانيّة حلولًا جذريّة. دعوة وزير الخارجيّة عبد الله بو حبيب الطموحة بضرورة تبنّي مشروع على غرار “خطّة مارشال”، في أعقاب قمّة الرياض التي انعقدت لمناقشة الوضع السوري، إذا ما تبنّتها الدول العربيّة، قد تكون بداية لرؤية عربيّة مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة عبر التضامن والعمل الجَماعي.
فهل يمكن تكرار نموذج “مارشال” في بيئة عربيّة تواجه تحدّيات سياسيّة واقتصاديّة متشابكة؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top