حرب إسرائيل على الزراعة اللبنانيّة: وادي الحجير نموذجًا

تُعدّ الزراعة ركيزة أساسيّة للاقتصاد اللبناني ولصمود سكّان الجنوب في وجه الاعتـ ـداءات المتكرّرة. يشكّل وادي الحجير، مثالًا حيًّا على الاستـ ـهداف المنهجي الذي تمارسه “إسرائيل” ضدّ القطاع الزراعي، ليس فقط كاستـ ـهداف اقتصادي، بل كجزء من سياسة ممنهجة لضرب سبل العيش واستنزاف الموارد الطبيعيّة في المنطقة.

1. الأهميّة الاستراتيجيّة لوادي الحجير
• يُعتبر وادي الحجير أحد أهمّ المناطق الزراعيّة في الجنوب اللبناني، حيث تشتهر أراضيه بزراعة التبغ، الزيتون، الحبوب، والخضروات المتنوّعة.
• يُشكّل الوادي أيضًا خطّ إمداد حيويًّا للمزارعين وللسكّان المحليّين.

2. الأساليب الإسرائيليّة في استـ ـهداف الزراعة
• القصف المباشر: استـ ـهداف البنية التحتيّة الزراعيّة من آبار مياه، خزّانات ريّ، ومستودعات الأسمدة.
• الحرائق المتعمّدة: إشعال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعيّة، ما يؤدّي إلى خسائر فادحة للمزارعين.
• القنابل العنقوديّة: إلقاء قنابل غير منفـ ـجرة تجعل مساحات واسعة من الأراضي غير قابلة للزراعة وخطرة على المزارعين.
• التجريف والتلوّث: تدمير المحاصيل وتلويث التربة بمواد سامّة تحول دون إعادة استصلاحها بسرعة.

3. التأثيرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة
• انخفاض الإنتاج الزراعي: تراجع كمّيات المحاصيل الأساسيّة وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
• ارتفاع معدّلات البطالة: مع تدمير الأراضي الزراعيّة، يفقد الكثير من السكّان مصدر رزقهم.
• الهجرة الداخليّة والخارجيّة: نزوح العائلات من المناطق الريفيّة بحثًا عن فرص عمل في المدن أو خارج البلاد.

4. صمود المزارعين والمقـ ـاومة الزراعيّة
• رغم التحديات، أظهر مزارعو وادي الحجير صمودًا كبيرًا من خلال إعادة زراعة الأراضي المتضرّرة بعد كلّ اعتـ ـداء.
• الاعتماد على الزراعة العضويّة والاستفادة من المشاريع التعاونيّة لتعزيز الأمن الغذائي المحلّي.
• حملات توعية ودعم من قبل منظّمات محلّيّة ودوليّة لإعادة إحياء القطاع الزراعي.

5. المطلوب دوليًّا ومحليًّا
• الضغط الدولي: إلزام “إسرائيل” باحترام القوانين الدوليّة التي تحظر استـ ـهداف القطاع الزراعي والمدنيّين.
• التعويض العادل: توفير تعويضات للمزارعين عن الأضرار التي لحقت بمحاصيلهم وأراضيهم.
• خطط تنمويّة: تنفيذ مشاريع دعم زراعيّة تعيد تأهيل البنية التحتيّة المتضرّرة.

ختامًا

إنّ الحـ ـرب على الزراعة في وادي الحجير ليست مجرّد تدمير للمحاصيل والأرض، بل هي محاولة لضرب الصمود الاقتصادي والاجتماعي للجنوب اللبناني. لكن يبقى الإصرار على إعادة إعمار الأرض وزراعتها رسالة واضحة بأنّ هذا القطاع سيظلّ صامدًا رغم كلّ التحدّيات.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top