الأرعن

يتصرّف الرئيس الأميركي المقبل ترامب كالأرعن. يطلق التهديدات والوعيد يمنة وشمالًا، قبل دخوله البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير المقبل.

قبل يومين، غرّد ترامب قائلًا “تشعر الولايات المتحدة أنّ ملكيّة غرينلاند والسيطرة عليها ضرورة مطلقة”، مشيرا بذلك إلى المنطقة المتمتّعة بالحكم الذاتي التابعة للدنمارك، والواقعة في القطب الشمالي. هذه ليست المرّة الأولى التي يلمّح فيها إلى رغبته بضمّ غرينلاند البالغة مساحتها أكثر من 2 مليون كلم مربّع.

وقبل أيّام، أثار ترامب بلبلة أخرى حيث صار يتحدّث عن كندا المجاورة، باعتبارها الولاية الأميركيّة الـ51، وأنّ رئيس وزرائها جاستن ترودو هو “حاكم الولاية”. غرّد الرئيس الجمهوري قائلًا إنّ الكنديّين “سيوفّرون بشكل كبير الضرائب والحماية العسكريّة.. أعتقد أنّها فكرة رائعة. الولاية الـ51”.

يهدّد الآن أيضًا بالسيطرة مجدّدًا على قناة بنما الحيويّة (تمرّ عبرها 2.5 % من التجارة العالميّة البحريّة) بعدما كانت الولايات المتّحدة تديرها بشكل مشترك حتّى العام 1999، وذلك ردًّا على الرسوم التي فرضتها الدولة الواقعة في أميركا اللاتينيّة على السفن العابرة للقناة.

فقد غرّد ترامب قائلًا إنّ “الرسوم التي تفرضها بنما سخيفة، خاصّة بالنظر إلى الكرم الاستثنائي الذي قدّمته الولايات المتّحدة لها”، محذّرًا في الوقت نفسه من أنّه لن يسمح بوقوع القناة في “الأيدي الخطأ”، ملمّحًا إلى التأثير الصيني المحتمل على الممرّ المائي. وكان ترامب كأنّه “يمنّن” بنما عندما قال إنّه “لم يتمّ منحها (لبنما السيطرة على القناة) من أجل مصلحة الآخرين، بل كرمز للتعاون معنا ومع بنما. وإذا لم يتمّ اتباع المبادئ الأخلاقيّة والقانونيّة لهذه البادرة الكريمة، فإّننا سنطالب بإعادة قناة بنما إلينا بالكامل، ودون أدنى شك”.

قبل 3 اسابيع، توعّد بـ”جحيم في الشرق الأوسط” إذا لم يطلَق سراح الأسرى الإسرائيلّيين في غزّة، وسيتلقّى “المسؤولين ضربات أشدّ من أيّ ضربات تلقّاها شخص في تاريخ الولايات المتّحدة الطويل والحافل.. أطلقوا سراح الأسرى الآن”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top