هل تنفتح إيران على المعارضة “الإخونجيّة”؟

شهدت العلاقات بين إيران والإخوان المسلمين توتّرات تاريخيّة نتيجة لاختلاف التوجّهات الأيديولوجيّة والمواقف السياسيّة، خاصّة في سوريا، حيث دعمت إيران نظام بشّار الأسد بينما وقف الإخوان المسلمون مع المعارضة. إلّا أنّ التحالف الإيراني التركي المتنامي قد يفتح الباب أمام تسويات وخلط أوراق وإعادة تموضع.

ومع سقوط النظام السوري، فإنّ المشهد الإقليمي حتمًا سيتغيّر بشكل جذري، ممّا يفرض على إيران إعادة صياغة سياستها تجاه الفاعلين السياسيّين في سوريا، بما في ذلك الإخوان المسلمون. في هذا السيناريو، ستصبح إيران أمام خيارين رئيسيّين: الحفاظ على نفوذها في سوريا من خلال التحالف مع قوى معارضة كانت تُصنَّف سابقًا كخصوم، أو مواجهة عزلة سياسيّة داخل المشهد السوري الجديد.

في ظلّ تحالف إيران مع تركيا، التي تعتبر الإخوان المسلمين أحد أهم حلفائها، قد تجد إيران فرصة لتعزيز هذا التحالف عبر الانفتاح على الإخوان. هذا الانفتاح يمكن أن يُترجم إلى اتفاقيّات سياسيّة أو حتّى دعم ميداني بهدف تقوية موقفها في سوريا الجديدة. يشبه هذا التحرّك ما فعلته إيران خلال فترة حكم محمّد مرسي في مصر، حيث تبنّت نهجًا براغماتيًّا لتعزيز علاقتها مع حكومته رغم الاختلافات الأيديولوجيّة.

ومع ذلك، فإنّ التقارب مع الإخوان في سوريا بعد سقوط النظام لن يكون خاليًا من التحدّيات. الإخوان، الذين لطالما انتقدوا الدعم الإيراني للنظام السوري، قد يكونون متردّدين في قبول تسوية سياسية مع إيران. كما أنّ القوى الإقليميّة الأخرى، مثل السعوديّة والإمارات، قد تعمل على عرقلة أي محاولة إيرانيّة للتقارب مع المعارضة السوريّة.

في المحصّلة، سقوط النظام السوري سيدفع إيران إلى انتهاج سياسة مرنة وبراغماتيّة للحفاظ على نفوذها، وقد يكون التقارب مع الإخوان إحدى أدواتها لتحقيق هذا الهدف.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top