سوريا: ما بعد ليلة اختفاء “الرئيس”

مشهد رفع العلم الجديد لسوريا على مبنى سفارتها في موسكو، يؤذّن ببداية الحقبة الجديدة التي لا يعرف سوى الله طبيعتها.

لكن منذ الاختفاء الليلي لبشّار الأسد، ظهرت ملامح لترتيب مرحلة ما بعد “الهبوط الآمن” للجميع، بسقوط المدن تباعًا بلا قتال يذكر، وصولًا إلى الدخول السريع للعاصمة دمشق، بعد ساعات فقط على الاجتماع الثلاثي (الروسي، التركي، الإيراني) في الدوحة.

الوزير التركي فيدان التزم الصمت بالكامل بعد الاجتماع الثلاثي، ولم يتحدّث سوى بالتزامن مع دخول قوّات المعارضة إلى دمشق. أهمّ ما قاله، كإقرار بوجود تفاهمات اكتملت، أنّ أنقرة “تقدّر النهج البنّاء الذي أبدته كلّ من روسيا وإيران بشأن الأزمة السوريّة”. لم يتكبّد الوزير الروسي لافروف ولا الإيراني عراقجي، عناء السفر إلى دمشق، لإبلاغ الرئاسة السوريّة بما جرى.

لكنّ الصورة كانت قد اتضحت من المواقف المعلنة، ومن التقدّم الميداني الذي لم يتوقّف، أقلّه لأنّ أنقرة لم توجّه صراحة دعوة الى الهدنة.

في الآتي نقاط إضافيّة لمحاولة ربطها بالمشهد المتبلور:

– “هيئة تحرير الشام” لا تمتلك سلطة دستوريّة، لكنّها سلطة الأمر الواقع
– بايدن يقول: سننخرط مع “كلّ” القوى السوريّة والأمم المتّحدة من أجل عمليّة الانتقال السياسي، ما يعني أنّه لا يريد احتكار “هيئة تحرير الشام” للسلطة
– محاولة يشوبها التعثّر حتّى الآن، للحفاظ على مؤسّسات الدولة والفلتان يتطلّب فرض حظر للتجوّل لضبط الشارع

– تقليديًّا ما يجري، هو أنّ الحكومة الانتقاليّة ستتولّى السلطة لمرحلة محدّدة، وتعلن موعدًا لانتخابات جديدة، بعد إعادة كتابة الدستور وإخضاعه لاستفتاء شعبي (من المرجّح تقليص صلاحيّات الرئاسة، وتعزيز صلاحيّات رئيس الحكومة). ستُعطى الأمم المتّحدة دورًا أساسيًّا في ذلك.

– تلميحات أميركيّة وبريطانيّة بـ”مكافأة” هيئة الجولاني، باحتمال رفع التنظيم عن لوائح الإرهاب بعد “تقييم تصرّفاتها”.

– عن مسؤول أميركي: حفاظ هيئة تحرير الشام على المؤسّسات الحكوميّة بما في ذلك الجيش، سيسهّل عمليّة الانتقال

– قد تبدأ عواصم عديدة بإرسال دبلوماسيّيها إلى دمشق

– تركيا ستتعامل بأنّها المعنيّة الأكبر ببلورة المشهد السوري الجديد

– إيران توجّه رسائل إيجابيّة إلى قوى الأمر الواقع في سوريا

– “إسرائيل” تصعّد استباحتها للأراضي السوريّة ومقدّراتها العسكريّة خصوصًا

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top