لم يطل الأمر.. نحو اقتلاع “قسد”

لم يطل الأمر. توجّهت أنظار تركيا، وميليشـ ـياتها، نحو الأكراد في مدينة منبج. إعلان بدء هجوم قوّات المعارضة المسلّحة التابعة لأنقرة، على قوّات “قسد” قد يكون مؤشّرًا خطيرًا مفاده أنّ فصلًا جديدًا من الاقتتال فتح.

صدر بيان “باسم وزارة الدفاع في الحكومة السوريّة المؤقّتة”، يعلن بدء الهجوم على “قسد” في منبج، ويدعو المسلحين فيها إلى “إلقاء السلاح وتحييد أنفسهم عن المصير الأسود”.

ومنبج مدينة في ريف محافظة حلب شمالي سوريا، وتقع على بعد 85 كيلومترًا شرق مدينة حلب، ويفصلها عن الحدود التركيّة نحو 30 كيلومترًا. ويبلغ عدد سكّانها قرابة 550 ألف نسمة، وتقطنها عشائر عربيّة وتركمانيّة إلى جانب الأكراد والشركس والأرمن، وتكمن أهميّتها الجغرافيّة بالإضافة إلى محاذاتها للحدود مع تركيا، أنّها بمثابة بوّابة غرب سوريا إلى شرقها، وتتمركز على الطريق الدولي “ام 4” الرابط بين شطري البلاد، وفيها يقع “سدّ تشرين”، أحد أكبر السدود المائيّة في سوريا.

بانتظار وضوح ما إذا كانت هناك حدود أميركيّة لمثل هذه التحركّات التركيّة، فإنّه في ظلّ الفوضى القائمة، السيناريو المرجّح الآن هو أنّ أنقرة ستستغلّ هذه اللحظة الفريدة بالنسبة إليها لتصفية الحساب مع المناطق الكرديّة في الشمال والشرق السوري، وتحديدًا مع “قسد” التي تعتبرها تركيا متحالفة مع حزب العمّال الكردستاني المحظور.

تركيا تريد الاستفادة من لحظة انهيار الدولة في سوريا، وانشغال القوى الإقليميّة والدوليّة بما يجري في العاصمة دمشق وغيرها، لتصعّد حملتها المتواصلة منذ سنوات، ضدّ ما يسمّى “الإدارة الثانية” للأكراد، والتخلّص من “قسد” أو كسر ظهرها نهائيًّا، خصوصًا أنّ منبج، تعتبر حاليًّا آخر مناطق نفوذ “قسد” في غرب نهر الفرات.

ببال الرئيس التركي أردوغان بالتأكيد، أنّ موعد عودة ترامب إلى البيت الابيض، وأنّ الاستفادة من اللحظة قد تحتّم عليه التحرّك الآن لقلب الأوضاع على الحدود. وببال أردوغان أيضًا أنّ المواعيد المحدّدة لخروج القوّة الأميركيّة الصغيرة المتمركزة في شمال شرق سوريا، هي بحدود أقلّ من عامين.

اضطرار “قسد” إلى الانسحاب من منبج وربّما دير الزور لحماية معقل الأكراد في الحسكة، قد يستغلّه تنظيم داعـ ـش لـ”تحرير” الآلاف من عناصره المسجونين لدى الأكراد، بمحاذاة الحدود العراقيّة. هل نحن أمام تكرار لسيناريو 2014؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top