سقط النظام فما هو اليوم التالي؟

بهدوء غادر بشّار الأسد. وكأنّ هناك اتفاقًا وتنسيقًا منظّمًا حصل. رصاصة واحدة لم تُطلق في دمشق، وقبلها في حلب وحماة.
المؤسّسات العامّة والوزارات لم تُمسّ، ونجحت المعارضة شكلًا في الـRebranding الذي سعت لإظهاره طوال أسبوعين ماضيين.
هل ما يحصل هو انتقال سلمي للسلطة؟ ربّما، وهو باتفاق تركي إيراني روسي رعته الولايات المتّحدة عبر احتضان قطر للاجتماع.
تشير المعلومات أنّ رئيس الحكومة السوريّة السابق رياض حجاب سيقود هو مرحلةً انتقاليّة في سوريا، عبر حكومة سيشكّلها بنفسه.

أسئلة كثيرة تُفتح الآن:
– ما هو مصير المعارضة الإسلاميّة وهل سيسمح لها الأميركي باستلام السلطة؟
– ما هو مصير المعارضة المدنيّة التي يتواجد جزء منها في دمشق وجزء خارجه؟
– هل تحصل انتخابات سياسيّة أم أنّ مشهد المعارضات المتناحرة سيعود بعد نشوة سقوط النظام؟
– ما هو مصير النفط السوري الموجود في مناطق سيطرة الأكراد برعاية وحماية أميركيّة؟
– ما هو وجه العلاقة بين المعارضة والدول العربيّة، وهل ستعترف الإمارات والسعوديّة بشرعيّتها؟
– ما هو مصير النازحين في لبنان والأردن وتركيا وأوروبا؟
– ⁠هل ستبقى روسيا في سوريا؟

ولكن يبقى السؤال الأهمّ والذي لا يملك أحد إجابة عليه، ما هو اليوم التالي في لبنان؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top