جعجعة الجولاني بين “سي ان ان” و”الجزيرة”

“الشخص في العشرينيّات من عمره ستكون له شخصيّة مختلفة عن شخص في الثلاثينيّات أو الأربعينيّات من عمره، وبالتأكيد شخص في الخمسينيّات من عمره.. هذه هي الطبيعة البشريّة”.

القائل: أبو محّمد الجولاني وهو يخصّ شبكة “سي ان ان” الأميركيّة بحوار خاصّ معه.

“مهنيّة” القناة الأميركيّة أفضل على ما يبدو من “مهنيّة” قناة “الجزيرة” القطريّة. والأكثر دقّة، أنّ مراسلة القناة الأميركيّة جمانة كرادشة، وهي أردنيّة، لم تلجأ على ما يبدُ من المقابلة الجمعة، إلى أساليب “التطييب” و”التغزّل” بسحنة الجولاني ومواقفه، مثلما فعل قبلها محاور “الجزيرة” أحمد منصور، المصري “المتأخون”، عندما التقاه في “إدلب المحرّرة” قبل 9 سنوات.

لكن المسألة أخطر من “مهنيّة” كرادشة أو منصور. صحيح أنّ “الجزيرة” كانت أولى القنوات التي تجوّلت في “إدلب المحرّرة” وقتها، و”سي ان ان” أولى القنوات التي تجوّلت الآن في “حلب المحرّرة”، إلّا أنّ مرور الصحافيين مرور الكرام على أقوال الجولاني هو المفجع.

الآن، في حوار كرادشة مع الجولاني في مكان ما (ربّما حلب)، جلست وقد بدا أمامها علم تنظيم القاعدة. لم يظهر من مقتطفات المقابلة أنّها جرّبت أن “تزرك” ضيفها الحافل تاريخه بالدم، عندما “يبشّر” بسوريا التي يزعم رغبته في حكمها بالشريعة الإسلاميّة وفق مفاهيم تشرّبها من أيّام صولاته في حمّامات الدم العراقيّة بعد العام 2003، ثمّ في سوريا والعراق منذ 2014، حتّى الآن.

ماذا يعني أن يقول إنّ “الأشخاص الذين يخشون الحكم الإسلامي إمّا أنّهم رأوا تطبيقات غير صحيحة له أو لم يفهموه بشكل صحيح”. هكذا بشخطة قلم، حسم الأمر. لكن هذا “الذبّاح” يريد طمأنة الأقليّات، وغسل يديه ورجاله من دمهم في الماضي عندما يقول، ولا تحاججه الزميلة كرادشة، بأنّ “هناك بعض الانتهاكات ضدّهم (الأقليّات) من قبل أفراد معيّنين خلال فترات الفوضى، لكنّنا عالجنا هذه القضايا.. لا يحقّ لأحد أن يمحو مجموعة أخرى”.

عمومًا، أنا أتحوّل، كما يشير عندما يتحدّث عن مراحل سنين العمر المختلفة.

رسالة الجولاني إلى العراقيين بألّا يتدخلوا في المعركة الحاليّة، ليست سوى انسجامًا علنيًّا مع “المشروع الصهـ ـيوني”. لا دخل لغزّة بالضفّة، ولا دخل للبنان بفلسطين، ولا دخل لسوريا بـ”حـ ـز ب الله”، ولا دخل لبغداد بدمشق، ولا دخل لإيران بالمنطقة.

لا كلمة واحدة عن “إسرائيل”.

هذه هي المهمّة الحاليّة للجولاني.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top