معراب لا تأبه بالخروقات!

اجتماع معراب الأخير كشف عن انفصال كامل عن الواقع الميداني في الجنوب اللبناني، حيث خلت المداولات من أيّ إدانة لخروقات العـ ـدوّ الإسرائيلي التي تجاوزت المئة منذ وقف إطلاق النار.

هذا الصمت غير المبرّر تجاه انتهاكات تُرتكب يوميًّا ضدّ الجيش اللبناني، الذي يتحمّل وحده عبء حماية الحدود والسيادة، يثير تساؤلات حول مدى ارتباط الخطاب السياسي بالمصلحة الوطنيّة. الجيش اللبناني، الذي يتعرّض لقصـ ـف مواقع تابعة له ويقدّم الشـ ـهداء يومًا بعد يوم، لم يجد في مؤتمر معراب أيّ اعتراف بتضحياته أو دفاع عنه أمام التمادي الإسرائيلي.

وقد حدث خرق جديد ليؤكّد هذه السياسة العدائيّة الإسرائيلية. جنود الاحتـ ـلال أطلقوا النار البارحة على فريق من عناصر مكتب استخبارات الناقورة وبحريّة الجيش اللبناني والأمن العام أثناء تفقّدهم مرفأ الناقورة، في حادث يُظهر استمرار التصعيد الممنهج. وعلى الرغم من عدم وقوع إصابات، إلّا أنّ هذه الرسالة الميدانيّة تشير بوضوح إلى إصرار العـ ـدوّ على تقويض أيّ جهود لترسيخ الاستقرار، غير عابئ بالقرارات الدوليّة ولا بالأطر القانونيّة.

هذا الاعتداء، من جهة، يعكس التحدّي المباشر للقرارات الأمميّة التي تطالب باحترام السيادة اللبنانيّة، ومن جهة أخرى، يضع الدولة اللبنانيّة أمام تحدّيات متزايدة، خاصّة في ظلّ مطالب داخليّة بتسليم الجيش مسؤوليّة الجنوب بالكامل، وكأنّ الخروقات المتكرّرة والاعتداءات اليوميّة ليست كافية لإبراز حجم الأعباء التي يتحمّلها.

إنّ الاستقرار سيبقى على المحكّ، مع استمرار الاحتـ ـلال في توجيه رسائل ميدانيّة تعكس سياسة العداء والضغط على الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها العسكريّة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top