أدّى استمرار التصعيد في الجبهة الشماليّة إلى خلق واقع خوف ورعـ ـب مستمرّ لدى المستوطنين، إذ إنّ ما يدور في ذاكرتهم هو مشهد عبور المقـ ـاومة الفلسطينيّة في السابع من أكتوبر واحتماليّة تكرار المشهد من قبل مقـ ـاومي الحزب، وهو ما دفع الكثير من المستوطنين لأخذ قرار بعدم العودة مطلقًا للشمال حتّى بعد انتهاء الحـ ـرب، ما أدّى لقيامهم ببيع مساكنهم بالمستوطنات الشماليّة والاستيطان في مكان آخر في وسط فلسطين المحتـ ـلّة بعيدًا عن الحدود.
إلّا أنّ قرار المستوطنين بعدم العودة للشمال خوفًا من الأوضاع الأمنيّة لم يعمل على حلّ مشكلة الاستيطان، بل على العكس من ذلك تمّت إعادة توزيعهم في مناطق مختلفة في الضفّة الغربيّة، وهو ما أدّى إلى زيادة التوسّع الاستيطاني في الضفّة بسبب قلّة حدّة المواجهة المسلّحة ضدّ المستوطنين على عكس الجبهـ ـتين الشماليّة والجنوبيّة: لبنان وغزّة.
فقد بلغ عدد المستوطنين حسب المؤسّسة الإسرائيليّة “بيتسيلم” نحو 451 ألف مستوطن في 132 مستوطنة و147 بؤرة استيطانيّة بالضفّة الغربيّة المحتلّة، بالإضافة إلى 230 ألف بمدينة القدس (القسم الشرقي منها).
وهذا يوضح أنّ معادلة مواجهة الاستيطان تحتاج مقـ ـاومة مستمرّة لا صمتًا مستمرًّا، فالمستوطن يقرّر إخلاء مكان الاستيطان عند وجود ضرر أمني واقتصادي عليه، وهو ما أثبتته الجبـ ـهة الشماليّة في فلسطين عبر خلق حالة قلق وعدم استقرّار لهؤلاء المستوطنين ما أدّى لإخلائهم المكان، بينما يبحث المستوطنون عن بديل فهم يبحثون عن الأماكن الأقل ضررًا أمنيًّا، مثل وسط الضفّة الغربيّة وجنوبها، ولذلك يُفتح سؤال، هل يجب على الضفّة الغربيّة تبنّي معادلة جبـ ـهة الشمال في مواجهة الاستيطان؟









