هكذا اغتـ ـالت أميركا هذا الرجل

الكيان الإسرائيلي لم يصبح طليق اليدين في ملاحقة الإعلاميّين وقتـ ـلهم، سوى لأنّ راعيه الأكبر، مهّد الطريق.

هذه حقيقة.

حتّى في الحـ ـرب العالميّة الثانية التي تقـ ـاتلت فيها البشريّة بوحشيّة طالت عشرات ملايين الناس، ظلّ هناك نوع من الحصانة للصحافيّين حتّى المتواجدين على جبهات القتال. كان هناك عرف بين المتخاصمين، على منع استـ ـهدافهم. هم مدنيّون بحسب هذا العرف، وليسوا عسكريّين حتّى لو انتموا الى المعسكر المعادي.

واشنطن، منتحلة الحرّيات في العالم، قامت مع حلفائها في العام 1999 بقصـ ـف مباشر لمبنى الإذاعة والتلفزيون الصربي في بلغراد، وقتـ ـلوا وجرحوا العشرات من الصحافيّين والعاملين هناك. أثارت الجريـ ـمة صدمة حول العالم لوقاحتها، إذ بّرر المعتدون جريمتهم بعدائهم للنظام وقتها، وشكّل فاتحة لإمكانيّة استهداف مواقع إعلاميّة.

مهّدت الجريـ ـمة الطريق أمام الكيان الإسرائيلي. نكّل هذا الكيان بالمؤسّسات الإعلاميّة والصحافيّين وقتـ ـلهم وسجنهم ودمّر مكاتبهم ومحطّات بثّهم طوال سنوات، ولم يحاسبه أحد، بما في ذلك تدمير قناة “المـ ـنار” اللبنانيّة العام 2006. ولهذا، فإنّه في غضون عام واحد فقط، قتـ ـل حتّى الآن نحو 200 صحافي ما بين فلسطين ولبنان.

للمقارنة، 69 صحافيًا قتـ ـلوا خلال السنوات الستّ للحـ ـرب العالميّة الثانية.
63 صحفيًّا قتـ ـلوا خلال حـ ـرب الاحتـ ـلال الأميركي لفيتنام، والذي استمرّ نحو 20 عامًا.
17 صحافيًّا قتـ ـلوا خلال الحـ ـرب الكوريّة التي استمرّت 3 سنوات.
17 صحافيًّا قتـ ـلوا خلال الحـ ـرب الروسيّة الأوكرانيّة الجارية منذ نحو عامين.

معاهدة جنيف تقول “يعامل الصحافيّون العاملون في مناطق الصراعات المسلّحة معاملة المدنيّين، وهذا يعني بالنسبة للصحافيّين تحريم الهجوم عليهم واستهـ ـدافهم من قبل أيّ من الأطراف المتحاربة، فقواعد القانون الدولي الإنساني تحرّم الهجوم على المدنيّين وتعتبر استهـ ـدافهم جريـ ـمة حـ ـرب”.

كالعادة، لم تردع أميركا “ربيبتها”، ولهذا صارت تتصرّف أنّ بإمكانها أن تغـ ـتال رجلًا مثل محمّد عفيف وهو رجل إعلام، ولا يتولّى أي مسؤوليّات أمنيّة أو عسكريّة.

بهذا المعنى، هذا من نتائج زرع الشر الأميركي في العالم. هكذا قُتـ ـل محمّد عفيف.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top