بزشكيان في بغداد أكبر وأخطر من مجرّد زيارة؟

ذهاب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان إلى العراق، يحمل أبعادًا أكبر من مجرّد كونه زيارة رسميّة. عهد جديد في طهران، والعلاقات مع بغداد عند تقاطع طرق حسّاس، والمشهد في المنطقة يحتّم مثل هذا التقارب في ظلّ محاولات التأزيم الأميركيّة ووضع العصي في دواليب هذا التقارب.

الإيرانيّون قلقون، الآن أكثر من أيّ وقت مضى، من تمركز قوى المعارضة الإيرانيّة المسلّحة بالقرب من الحدود المشتركة، ومارسوا ضغوطًا سياسيّة وأيضًا عبر إطلاق صواريخ على إقليم كردستان، من أجل إجبار السلطات العراقيّة والكرديّة على معالجة الملفّ ونزع الأسلحة الثقيلة من هذه الجماعات، وإبعادها الى معسكرات بعيدة عن الحدود.

ولا بدّ من التوقّف عند ملاحظات عدّة:

– إنّها الزيارة الخارجيّة الأولى للرئيس الإيرانيّ الجديد، وهذا له مدلولاته في السياسة والأمن والمشهد الإقليميّ
– القوّات العراقيّة عزّزت خلال الشهور الماضية من انتشارها على نقاط أمنيّة عديدة على طول الحدود
– لدى العراق ما يقدّر بنحو 11 مليار دولار من الأموال المجمّدة المستحقّة للإيرانيّين، بسبب إجراءات العقوبات الأميركيّة
– سبق الزيارة تسريبات أميركيّة تتّهم مصارف وشخصيّات عراقيّة بما في ذلك من وزارات عراقيّة بالتلاعب بنظام الدولار، المقيّد أميركيًّا، لكي تستفيد منه إيران
– تزايد الضغوط وحملات التشويه والحظر الأميركيّة للنظام المصرفي العراقي لمنعه من التعامل مع قطاعات اقتصاديّة إيرانيّة
– سبق الزيارة أيضًا اتهام أميركيّ واسع لإيران بتزويد روسيا بصواريخ لاستخدامها في الحرب الأوكرانيّة، وبدء التضييق على الخطوط الجوية الإيرانيّة، وفرض عقوبات جديدة
– تسريبات أميركيّة وعراقيّة سبقت زيارة بزشكيان، حول جدولة انسحاب قوّات الاحتلال الأميركيّ من العراق خلال عامين (إنّما من دون إعلان رسمي لا من واشنطن ولا من بغداد)، وهو انسحاب تضغط إيران والعديد من القوى العراقيّة الأخرى من أجله منذ سنوات
– الزيارة تأتي في ظلّ الترقّب الإقليمي لاحتمالات الردّ الإيراني على اغتيال اسماعيل هنيّة في طهران، وهو تطوّر قد يسبّب الكثير من “الحرج” لحكومة السوداني
– الزيارة تخلّلها التوقيع على 14 مذكّرة تفاهم بما فيها التعاون الاقتصادي

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top