جورجيا… وجهة “الإسرائيليّين” الأولى!

دخلت جورجيا في قائمة السياحة منذ أعوام قليلة، وشهدت الكثير من التّحسينات نسبةً لبلدٍ لم تكُن كهرباؤه ولا مناطقه السياحيّة مُتوفّرة لسُكّانه حتّى منذ مدّة ليست ببعيدة.

انقلابٌ حسّن بالبلد، ثُمّ انقلابٌ على الانقلاب ودخول المنظّمات غير الحكوميّة، بالإضافة الى الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة وتراجع السياحة في الشرق الأوسط خلقت محجًّا جديدًا لمُحبّي السّفر: جورجيا!

ولكن انتبه إن كُنت ستزور جورجيا، فهي محجُّ السيّاح “الإسرائيليّين” الأوّل أيضًا!

في شوارع جورجيا الكثير من أعلام “إسرائيل”، وعلى حوائطها الكثير من الشتائم لروسيا بمختلف اللهجات حتّى يتسنّى للجميع فهمها، وبين هذين الكثيرَين هناك كثيرٌ أيضًا من أعلام الاتّحاد الأوروبي.

بدأت مشكلة الجورجيّين الذين يكرهون بغالبيّتهم حكومتهم يوم قرّرت الحكومة الجورجيّة فرض مبدأ “الشفافيّة الماليةّ” (وهو قانون مُطبّق في أوروبا التي تريد جورجيا الانضمام لها). جاء هذا القرار نتيجة مضاعفة أعداد المنظمات غير الحكوميّة في البلد مقابل نسبةٍ قليلة جدًّا في العمل الإنمائيّ، وعلى الفور تحرّكت أذرع أميركا في البلد مُتّهمةً روسيا بالتدخّل في الشؤون الجورجيّة لفرض هذا القانون (يُسمّونه القانون الروسيّ).

الجورجيّون محافظون جدًّا، منفصلون عن مشاكل العالم الخارجيّ (إلّا حرب أوكرانيا وروسيا). يُحبّون “إسرائيل” لأنّهم لا يعرفون حقيقتها، يعرفون فقط أنّ “الإسرائيليّين” يمكنهم بكلّ بساطة وبعد سنة عمل واحدة أن يشتروا بيوتًا في جورجيا لارتفاع منسوب الدخل لديهم! فعملوا على استقطاب المزيد منهم عبر إظهار التضامن معهم وبناء أكثر من كنيست في كُلّ منطقة والترحيب بهم. حتّى باتت جورجيا محجّ السياحة “الإسرائيليّة” الأوّل.

فهل تكون في ما بعد مع ارتفاع أرقام الهجرة المعاكسة، مكان الاستقرار “الإسرائيليّ” الأوّل أيضًا؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top