سيناريوهات مصير الحاكم

أثارت قضيّة توقيف حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، الرأي العام الشعبي وقسمته بين مؤيّدٍ لإنزال أشدّ العقوبات بحقّه، وبين مشكّكٍ بنزاهة القضاء واتّهامه بتوقيف سلامة لحمايته من المحاكم الدوليّة، حيث إنّ أيّة قضيّة يحكم بها القضاء اللبناني لا يستطيع القضاء في أيّة دولة أخرى الادّعاء فيها نفسها.

وأصدر قاضي التحقيق الأوّل في بيروت بلال حلاوي، الاثنين، مذكّرة توقيف وجاهيّة بحقّ سلامة، بعد استجوابه في ادعاء النيابة العامّة الماليّة ضدّه بجرائم “سرقة أموال عامّة والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والتهرّب الضريبي” لمدّة ساعتين. وحدّد حلاوي جلسة جديدة لاستجواب سلامة يوم الخميس.

فما هي السيناريوهات المتوقّعة بعد توقيف سلامة وجاهيًّا؟

قد يوسّع حلاوي التحقيق ويطلب الاستماع إلى شهود في القضيّة، والذين له حقّ دعوتهم إلى التحقيق واستجوابهم بصفة مستمع لهم أو مدَّعى عليهم حول الجرائم المدَّعى بها أو الجرائم المتلازِمة معها ولو لم يَرِد ادعاء مسبق بحقّهم من النيابة العامّة، وذلكَ سندًا لأحكام المادّة 60 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة.

كما رفعت رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل اللبنانيّة، القاضية هيلانة إسكندر، كتابًا إلى حلاوي وفق الأصول القانونيّة مرعيّة الإجراء، لحضور جلسة التحقيق مع حاكم البنك المركزي السابق بعد رفضه حضورها، علمًا أنّ هيئة القضايا تملك صلاحيّة الدفاع عن حقوق الدولة اللبنانيّة.

في الأفق، علامات استفهام كثيرة حول مصير الحاكم، وعن الضغوط السياسيّة التي تُمارس على الجسم القضائي، وعن قرار حلاوي الذي ستنعكس تداعياته على المشهد السياسي في لبنان.

وتشير مصادر في قصر العدل إلى أنّه بالنظر إلى جسامة الجريمة المدّعى بها، ينبغي الإبقاء على سلامة موقوفًا، وبالتالي تصديق قرار القاضي حلاوي، وليس السير بما يروِّج له الفريق الإعلامي للحاكم السابق من أنّه يقتضي إخلاء سبيله لأنّه ممنوع من السفر والتحقيقات والمحاكمات قد تطول.

ومن المرجّح أن يحيل قاضي التحقيق الملفّ إلى النيابة العامّة لتبدي مطالعتها بالأساس، وبعد ذلك يتّخذ قراره وفقًا أو خلافًا لمطالعتها، ويحيله إلى الهيئة الاتّهاميّة لإصدار قرار اتّهامي بحقّ الحاكم السابق، وإحالته بموجبه أمام محكمة الجنايات والتي هي قضاء الحكم النهائيّ الذي يدينه أو يبرِّئهُ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top