فرنسا تعود 39 عامًا للوراء!

مع إعلان ميشيل بارنييه رئيسًا للوزراء لتشكيل الحكومة، تكون فرنسا قد انتقلت من أصغر رئيس وزراء لها غابريال اتال البالغ 34 عامًا إلى أكبر رئيس للوزراء، إذ يبلغ عضو حزب الجمهوريين بارنييه 73 عامًا.
يُعرف بارنييه في فرنسا باسم “سيّد البريكست” فهو كان كبير مفاوضي الاتّحاد الأوروبيّ بشأن خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي، وهو الوزير اليمينيّ السابق المتشدّد، وفور إعلان تعيينه، وعد بارنييه بإجراء “تغييرات” أملًا بإخراج بلده من المأزق السياسي الراهن، في حين لاقى تعيينه ترحيبًا أوروبيًا كبيرًا خاصّة من رئيسة المفوّضية الأوروبيّة التي أكّدت أنّ بارنييه يضع مصلحة أوروبا وفرنسا في قلب اهتماماته كما تُظهر خبرته الطويلة.

لبارنييه سياسات مغايرة نوعًا ما عن السائد في فرنسا بخصوص قضايا عربيّة عدّة منها سوريا وفلسطين، فهو الذي لعب دورًا حينما كان وزيرًا للخارجيّة في الفترة من 2004 إلى 2005، حيث طالب بسحب القوّات السوريّة من لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، في حين يُتوقّع أن يسعى بارنييه إلى دعم الجهود الدوليّة لإيجاد حلّ سياسي للأزمة السوريّة، على أن يتبنّى سياسة أكثر صرامة تجاه الدولة السوريّة.

الأنظار تتّجه إليه أيضًا بخصوص قضيّة الرئاسة في لبنان، فهل تعيين رئيس للوزراء من أقصى اليمين سيكون له دور جديد ومغاير عن السابق في تحريك عجلة انتخاب رئيس للجمهوريّة في لبنان؟

أولويّة يارنييه حاليًّا هي حلحلة التحدّيات السياسيّة الداخليّة والتي تعاظمت مع اختياره، خاصّة بعدما دعا زعيم حزب “فرنسا الأبيّة” جان لوك ميلانشون إلى “أقوى تعبئة ممكنة” ضدّ ما أسماه “انقلاب القوّة” الذي قام به رئيس الجمهوريّة، كما أنّ الحاجة إلى تشكيل حكومة في فرنسا باتت أصعب في ظلّ برلمان معلّق لا يملك أحد من الأطراف الحزبيّة أغلبيّة مطلقة فيه، وهو الذي قد يؤثّر على قدرة بارنييه على تنفيذ استراتيجيّاته في السياسة الخارجيّة.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top