غزّة.. قد “تحرّر” العراق

وحدها الأيّام ستظهر مدى مصداقيّة التقارير التي تحدّثت عن اتّفاق نهائيّ، قد يوقّع خلال أيّام، بين بغداد وواشنطن، حول “انسحاب” قوّات الاحتلال الأميركيّ بالكامل من العراق، البلد الذي منذ 30 عامًا، حاصرته، ودمّرته عسكريًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا، ثمّ غزته.

لطالما ماطل الأميركيّون حول مصير قوّاتهم في العراق والذي كان عددها بلغ في ذروته أكثر من 200 ألف جنديّ، وتقلّص الآن إلى 2500. هذه القوّة التي تمركزت تحت ستار “محاربة داعش”، تراوغ للبقاء، وربّما لولا تصاعد هجمات فصائل المقاومة العراقيّة ضدّها، منذ اندلاع حرب غزّة، حيث شنّت أكثر من 180 هجومًا على مواقع للاحتلال الأميركيّ في العراق وسوريا (بالإضافة إلى الأردن)، ما كانت إدارة بايدن قبلت الجلوس للتباحث مع حكومة محمّد شياع السوداني.

الخطّة المتّفق عليها وفق ما هو متداول، تتضمّن مرحلة أولى بخروج مئات من “قوّات التحالف” بعدد كبير من بغداد نفسها، وكلّ الجنود من قاعدة عين الأسد بحلول سبتمبر/أيلول العام 2025، ثمّ مرحلة ثانية تبقى خلالها قوّات الاحتلال في أربيل لمدّة عام إضافي حتّى نهاية 2026.

لكن لا بدّ من التوقّف عند الملاحظات التالية:
– التمركز في أربيل يتيح للاحتلال إبقاء الترابط مع قوّاته المحتلّة في شمال شرق سوريا
– الإعلان عن “الانسحاب” يخدم كامالا هاريس قبل أسابيع من الانتخابات
– واشنطن ستمارس ضغطًا إضافيًّا على حكومة السوداني لتتحرّك ضدّ فصائل المقاومة لوقف دورها في الدفاع عن غزّة
– الإعلان لم يصدر سوى بعد تهديدات من فصائل المقاومة بانتهاء مهلة تفاوض السوداني مع واشنطن لإخراج الأميركيّين
– الإعلان يخدم السوداني قبل الانتخابات العامّة في 2025
– واشنطن، حتّى لو انسحبت بالفعل، ستبقي حضورها العسكري بأشكال مختلفة من بينها الاستشارة والتدريب

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top