الصليب الأحمر متفرّجٌ صامت

الصليب الأحمر في “تل أبيب” ينشط في قضيّة الأسرى “الإسرائيليّين” ويقومُ بدورٍ فعّال، بينما يكتفي بالصّمت تجاه الأسرى الفلسطينيّين!

منذ بدء معركة طوفان الأقصى، بدأت حملة اعتقالات واسعة لكلّ الفلسطينيّين في مختلف أماكن تواجدهم. وبحسب إحصائيّات مؤسّسات الأسرى، يوجد في المعتقلات “الإسرائيليّة” ما يزيد عن 11 ألف معتقل.

يرافق عمليّات الاعتقال مراحل التعذيب الممنهجة بالضرب والشتم والشبح والتنكيل بالفلسطيني/ة المعتقل/ة، إلى حين وصوله/ها لمركز التوقيف أو السجن المركزي، وبعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة من التعذيب داخل السجون. وقد تمّ توثيق ممارسات التعذيب ضدّ الفلسطينيّين في السجون عبر شهادات أسرى تحرّروا خلال الحرب الحاليّة وكانت هذه الشهادات هي المصدر الأساسي للتوثيق، ولاحقًا تمّ الاعتماد على شهادات الأسرى التي خرجت بعد تمكّن قلة من المحامين الفلسطينيّين من زيارة الأسرى، أبرزهم المحامي خالد محاجنة.

هنا يأتي دور مؤسّسة مهمّة تفتح أبوابها على الأراضي الفلسطينيّة من أجل متابعة أوضاع المعتقلين الفلسطينيّين في السجون الصهيونيّة وما يحدث من انتهاكات حقوقيّة بداخلها وهو ما يخالف اتفاقيات جنيف والقوانين الدوليّة، وينتهك بشكل صارخ أسس حقوق الإنسان المعمول بها عالميًّا، وهي (الصليب الأحمر).

إلّا أنّ الصليب الأحمر اختار الصمت إزاء ما يحدث داخل السجون الصهيونيّة. وبدلًا من القيام بدورهم بزيارة المعتقلين وتوثيق الانتهاكات الممارسة ضدّهم وممارسة دورهم بحمايتهم بحسب القانون الدّوليّ، قرّرت مكاتب الصليب الأحمر اعتماد الصمت السياسي، أي التماهي مع علاقات القوى الغربيّة التي تدعم “إسرائيل” ولها تأثيرها على المؤسّسة، وكان دور أعضائها البقاء صامتين دون حراك وهم يتواجدون شكليًّا فقط في الضفّة الغربية، وعند مطالبتهم فلسطينيًّا بتأدية دورهم يتمّ الردّ بأنّ “الإسرائيلييّن” عملوا على منعهم من الزيارة وقيّدوا حركتهم، وبالتالي لا يوجد ما يمكن فعله أكثر من إصدار بيان استنكار إعلاميّ.

في الختام، لم لا يأخذ الفلسطينيّون، وتحديدًا المستوى الرسميّ في السلطة، خطوة جديّة بإغلاق مقرّات الصليب الأحمر المفتوحة على أراضيهم كجهة رسميّة دوليّة ولكن لا تقوم بأيّ دور من أدوارها تجاه الفلسطينيّين؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top