محاولة تكميم المنصّة التي قدّمت صوتًا لمن لا صوت لهم: اعتقال بافيل دوروف والخيبة من فرنسا

بعد وصول الروسي بافيل دوروف إلى فرنسا قامت السلطات الفرنسيّة بإلقاء القبض عليه بتهمة تأسيسه منصّة أخبار تسمّى “التلغرام” وهي المنصّة غير الخاضعة لشروط شركة “ميتا” التي تمّ دمج من خلالها كافّة منصّات التواصل الاجتماعيّ والسيطرة عليها ضمن شبكة واحدة تخضع لمعايير المجتمع الغربيّ الاستخباراتيّ، وتحديدًا كلّ من وكالة CIA والموساد الإسرائيليّ الداعمَين للإرهاب والاستعمار وتحديدًا لـ”إسرائيل”.

فكانت “التلغرام” منصّة الحريّة وعين الحقيقة غير الخاضعة للمعسكر الغربيّ الاستخباراتيّ الذي يواجه كلّ الجماعات المستعمَرة في العالم، فيسعى الموساد وشريكته الـCIA إلى قمع البلدان التي يحتلّونها ومنها فلسطين، فيقمعون أصوات الفلسطينيّين بحجب حساباتهم ومحو أصواتهم من العالم الرقميّ مقابل دعم “إسرائيل”.

وتحت حجّة دعم الإرهاب وعدم تعاون المنصّة مع الأجهزة الأمنيّة في الدول الغربّية، وتحديدًا أميركا التي ترى بنفسها “إله العالم في الرقابة” مع إفرازاتها مثل الموساد، تمّ اعتقال مؤسّس القناة في فرنسا، التي تدّعي أنّها إحدى الدول الديمقراطيّة وحامية الحرّيّة، لحظة وصوله إلى أراضيها.

اعتُقل دوروف رغم دعوات دولته الأمّ “روسيا” لضرورة الإفراج عنه رغم عيشه خارج بلده بسبب تأسيسه منصّات تدعم جماعات معارضة للنظام، إلّا أنّه قانونيًّا يتمتّع بحقوق سياسيّة وفق جنسيّته الروسيّة. ولا يمكن فهم هذا الاعتقال بمعزل عن محاولة الاستخبارات الأمريكيّة والإسرائيليّة التي تحارب دوروف بشكل مباشر عبر الضغط عليه لبيع المنصّة أو التعاون معهم، من أجل السيطرة على أكثر المنصّات قوةً من ناحية التشفير وعدم القدرة على اختراقها، والتي أتاحت “لمن لا صوت لهم، أن يصبح لهم صوت حر بدون رقابة أو ملاحقة رقميّة”، وهو ما أثار غضب القوّات الاحتلاليّة الغربيّة فردّت على ذلك باعتقال مؤسّس تلغرام عند وصوله إلى أراضي دولة من دول الحلف الأطلسي الغربي المتواطئ بحروب إبادة تاريخيّة وآخرها الحرب الحاليّة في قطاع غزّة.

ولم يتوقّف الأمر عند اعتقاله وتهديده، بل عملت السلطات الفرنسيّة على مساومته من خلال تقديمه للمعلومات الخاصّة بالمنصّة، وهي “backdoor data” مقابل الإفراج عنه وإسقاط التهم الموجّهة له، وذلك بسبب أهميّة هذه المعلومات لجهازَي الـCIA والموساد لملاحقة محاور المقاومة العربيّة التي استطاعت تحصين نفسها من خلال منصّات مثل “التلغرام” التي تمنع وجود طرف ثالث يستطيع التجسّس على البيانات والمراسلات.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top