الملحد… وجديد صرعات إبراهيم عيسى

تكفي قراءة اسم “ابراهيم عيسى” للمعرفة مسبقًا بأنّ جدلًا سيثار خلف اسمه، فهو الذي ينقسم بين مسمّيات عدّة منها الإعلامي والكاتب والسيناريست والسياسيّ والناشط والمتمرّد… ولكن هو ببساطة “ابراهيم عيسى” غريب الأطوار بأفكاره وأرائه ومظهره ولباسه.
اليوم ومع تصدّر فيلم “الملحد” التراند في مصر وبعض دول العالم العربيّ، تبيّن أنّ ابراهيم عيسى هو الكاتب، ومنذ اللحظة الأولى لطرح إعلان فيلم “الملحد”، تعالت الأصوات الرافضة لعرضه، وتمّ تأجيل عرضه لحين موافقة الأزهر الشريف عليه، بعدما اتُهم صُنّاعه بـ”الترويج للكفر” من خلال فكرته، خصوصًا بعد طرح البرومو الرسميّ الذي يظهر فيه أبطال العمل “محمود حميدة” و”أحمد حاتم” و”صابرين”، وهم يخوضون صراعًا حول الكفر والإيمان بالله، ويجسّد حميدة شخصيّة رجل متشدّد دينيًّا يفكّر في قتل ابنه الذي يرفض أفكاره.
ابراهيم عيسى المثير للجدل عاش حياة متقلّبة الآراء طيلة حياته، فهو الذي بدأ مسيرته كاتبًا صحافيًّا تنقّل بين عدّة مؤسّسات إلى أن دخل عالم الإعلام عام 2001 عبر برنامج سياسيّ سرعان ما توقّف، ليعود ابراهيم عيسى عبر برنامج دينيّ رآه المشاهدون غريبًا عليه، فهو الذي كان هجوميًّا على الفكر الدينيّ ورموزه، وظهر فجأة كي يُعرِّف الناس بالصحابة والسيرة النبويّة، إلى أن قال خصومه بأنه مُتشيِّع مُستَتِر، كما كُتبت عشرات المقالات تحذيرًا من تشيُّعه وعلمانيّته في آنٍ واحد.
تقرّب ونسج علاقات متينة مع الإخوان المسلمين، قبل أن ينقلب عليهم ومن ثمَّ صار من أشدِّ المُحرِّضين على إقصاء أنصار تيّار الإسلام السياسيّ، ليدعم لاحقًا السيسي، لكن سرعان ما دخل معهم في خلاف مع النظام الجديد بسبب مسائل عدّة، أوّلها التضييق على الصحافيّين والنشر، ثم التنازل عن جزيرتَيْ تيران وصنافير.
غير أنّ بعض آرائه شكّلت وحدها “تراندات” منها ما عبّر عنه بأنّ حادثة الإسراء والمعراج ليست واقعة وهي من نسج الخيال، ما استدعى بيانات دينيّة عاجلة، وأخرى عندما قال إنّ نساء الصعيد كن يرتدين “مايو” في سبعينيّات القرن الماضي.
إلى جانب كلّ ما سبق، كان ابراهيم عيسى من أعضاء مؤسّسة “تكوين”، وهي مؤسّسة عرّفت عن نفسها بأنّها تعمل على تطوير خطاب التسامح، إلّا أنّها قوبلت بانتقادات شديدة، وتعالت أصوات عديدة تطالب بإغلاقها بسبب توجّهاتها الفكريّة التي ترمي إلى تفكيك الثوابت الدينيّة، بعناوين وذرائع ملتبّسة كالتنوير.
إثارة الجدل هي الشغل الشاغل لـ”ابراهيم عيسى” وفيلم “الملحد” ليس الأوّل، فقد سبقته أعمال عدّة أثارت الجدل في مصر منها فيلم “الضيف” و “فاتن أمل حربي” و”حضرة العمدة”، وحتمًا لن يكون الأخير.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top