دولة الضمير.. وداعًا

بعد أيّامٍ قليلة من رحيلِ وزير الماليّة الأسبق “الآدمي” جورج قرم، رحل رئيس الحكومة الأسبق سليم الحصّ، وكأنّ هذه المرحلة الحسّاسة في تاريخ لبنان تأبى أن تمُرّ من دون أن تأخُذ معها خيرة المسؤولين اللبنانيّين.

وعلى عكس كُلِّ الشّائعات التي روّجت لوفاته قبل أن يُتوفّى، رحل يوم أمس الرئيس سليم الحص.

مواليد 1929، ابنُ بيروت الصّامدة والصّابرة، وُلِد في زقاق البلاط.

حمل “سلاح الموقف” وهو اسمُ أحد الكُتُبِ التي ألّفها، ووضع “نقاط على الحُروف” في أصعب مراحل لبنان، ولخّص في “نحن والطّائفيّة” إحدى أكبر العِلل الّتي حاربها في بلده الّذي أحبّ، فاتحاً لِكُثُرٍ اقتدوا به “نافذة على المستقبل”، الذي يبدو دامِسًا، برحيله.

خيرةُ أوادِمِ هذا البلد، ترجّل عن صهوة جواده، بعد حروبٍ داميةٍ خاضها ضدّ محو صورة بيروت الصيّادين والفقراء والعمّال والوطنيّين… وتحويلها الى بيروت الأبنية الشاهقة الفارغة من حقيقتها.

شغل منصب رئيس مجلس الوزراء لعدّة دورات، كما كان وزيرًا لكّل من “وزارة الصناعة والنفط” بين 1976 و1977، و”وزارة الإعلام”، و”وزارة التربية الوطنيّة” خلال 1984، و”وزارة الخارجيّة والمغتربين”، كما تولّى منصب رئيس مجلس الإدارة في “المنظمّة العربيّة لمكافحة الفساد”.

كان عضوًا في مجلس الأمناء لكلّ من “صندوق العون القانوني للفلسطينيّين” بين 2003 و2005، و”جامعة المنار في طرابلس”، و”المؤسّسة العربيّة الديمقراطيّة”، وعمل أمينًا عامًا لـ”منبر الوحدة الوطنيّة”.

رئيس حكومة التحرير عام 2000، وهو الرجل الذي كان قارب الثمانين حينما قرّر أن يركب الطائرة بعد حرب تمّوز ليكسر الحصار عن لبنان معرّضًا حياته لخطر كبير آنذاك.

برحيلِه، يخسر لبنان علمًا من أعلامه، وصوتًا ما ارتفع إلّا ليرفع معه هذا الوطن.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top