دبي تبتلع المستثمرين المصريّين

منذ بداية العام الحالي شهدت منطقة دبي ارتفاع أعداد المستثمرين المصريّين فيها، فحسب الاحصائيات الّتي سُجّلت احتلّت مصر المرتبة الثالثة للدول الأكثر استثمارًا في دبي، فنحو 2355 شركة مصريّة سَجّلت عضويّتها بغرفة التجارة في دبي، ولا يمكن فهم حالة الاستثمار هذه بمعزل عن الأوضاع والظروف الاقتصاديّة الحالية في مصر، إذ أصبحت البيئة التجاريّة والاقتصاديّة فيها بيئة طاردة للمستثمرين مقابل بيئة حاضنة لهم في دبي، وبالتالي بدأ رأس المال المصريّ بتحويل خطّه الاستثماري من بلده الأمّ “مصر” إلى “دبي”، ويرتبط ذلك بعدّة عوامل ساعدت وشجّعت على هذه الخطوة.

من هذه العوامل وجود تسهيلات تجاريّة واقتصاديّة للمستثمرين في دبي، بالإضافة إلى الملكيّة الكاملة للأسهم الخاصّة بالشركات المصريّة المستثمرة. وأهمّ عامل شجّع على الاستثمار هو البيئة الاقتصاديّة في دبي التي تعدّ بيئة مشجّعة ومتطوّرة وقادرة على استيعاب حركة التجارة بقيود مرنة وبيئة سياسيّة مستقرّة نوعًا ما، وذلك على العكس من البيئة الاقتصادية في مصر المربوطة بكلّ من النظام السياسي المصريّ والأوضاع السياسيّة التي تنعكس على قطاع التجارة والاقتصاد بشكل عكسيّ.

فرأس المال بشكل عام يسعى للبحث عن البيئة الحاضنة لا الطاردة وذلك بما يوفّر له قدرة على النموّ والتطوّر دون عرقلة أو قيود، وهو ما جعل الأنظار في مصر تتحوّل نحو دبي بما تحتويه من عوامل جذبت هؤلاء المستثمرين. وأهمّ التحوّلات التي شهدها الاقتصاد المصريّ هي دخول المؤسّسة العسكريّة إلى قطاع الاقتصاد والاستثمار بعد تولّي السلطة أعقاب عام 2013 وهو ما أدّى إلى تحوّل العمل على مراكمة عجلة الاقتصاد في مصر، فأصبحت المؤسّسة العسكريّة المصريّة فاعلًا اقتصاديًّا أساسيًّا في القطاع الاقتصاديّ الوطنيّ والاستثمار فيه بمختلف المجالات والصناعات سواء العسكريّة أو غيرها، وهو ما أدّى إلى تداخل بين القطاعين العام والخاص وأثّر على عجلة السوق المصريّة. وتشير التقديرات إلى أنّ المؤسّسة العسكريّة تمتلك 25% أو 40% أو حتّى 60% من الاقتصاد، أو تسيطر عليه، لكنّ هذه التقديرات تعتمد على بيانات قليلة بسبب التداخل بين ثلاثة عوامل بشكل نسبيّ وهي الملكيّة والسيطرة والتأثير؛ أي وزن المؤسّسة العسكرية المربوطة بهرم الدولة الرئيسيّ وهو رئيسها مع موقعها في السوق الاقتصاديّة وفاعليتها فيها.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top