..وحاصروا السيّد المسيح.. هل تذكرون؟

يخطئ كثيرون عندما يتحدّثون عن الإسرائيليّ وكأنّه في عداء مع “المسلم” فقط. إسرائيل، كرمز للحركة الصهيونيّة، في عداء مطلق مع كل طائفة ودين، وحتّى مع المسيحيّين، وهي تمتلك أيضًا نظرة دونيّة حتّى لليهوديّ الشرقيّ أو الإفريقي أو الهنديّ وغيرهم.
في يوم ما، لم تتورع الصهيونيّة عن محاصرة ومحاولة إذلال الكنيسة حيث ولد السيد المسيح. ولا زالت آثار الرصاص شاهدة حتى الآن على معركة خاضتها جدران كنيسة المهد أمام حصار جيش الاحتلال العام 2002 خلال ما سُمِّي عملية “الدرع الواقي”.
ظنّ الاحتلال أنّ اقتحام بيت لحم لن يكون مهمّة صعبة، أرسل قوّة من وحدة الكوماندوز “شلداغ”، وبعد اشتباكها مع المقاومين لجأ هؤلاء للتحصّن بكنيسة المهد، فحاصرتهم قوّات الاحتلال مع من تواجد من الرهبان ورجال الدين، وكان عددهم جميعًا نحو 200 شخص بينهم 30 راهبًا من بلدان مختلفة، فيما دام الحصار نحو 39 يومًا.
لم يفلح العالم كلّه بإنهاء هذا الحصار رغم محاولات التدخّل العالميّة والفاتيكان.
لم تحترم إسرائيل حرمة للكنيسة ولقدسيّة المكان ورمزيّته خصوصًا لمئات ملايين المسيحيّين حول العالم.
أذلّ الاحتلال الناس والرهبان. صار يقايض الغذاء مقابل الرؤوس، ويطلب قائمة بأسماء المحاصرين، ويمنع دخول الطعام والمتضامنين وكان بينهم متضامنون فلسطينيّون وأجانب. ومع اشتداد الحصار اضطرّ المحاصرون إلى غلي الأعشاب وأكلها، ومنهم من استشهد خلال جمع الأعشاب من ساحة الكنيسة.
سقط خلال الحصار 8 شهداء، وأُصيب 27 مواطنًا، إلى أن تمّ الاتفاق في 9 مايو/أيار 2002 بنفي 26 مقاومًا إلى قطاع غزّة، و13 مطلوبًا إلى قبرص وإيطاليا وإسبانيا.

كنيسة المهد من أقدم الكنائس في فلسطين وإحدى أقدم كنائس العالم، هي الأولى بين الكنائس الثلاث التي بناها الإمبراطور قسطنطين في مطلع القرن الرابع الميلاديّ.
تقام الطقوس الدينيّة في كنيسة المهد حسب تقليد كنيسة الروم الأرثوذكس، وتضمّ زوايا للطوائف مثل اللاتين والسريان والأقباط والأرمن وغيرها. وتضمّ كهف ميلاد المسيح، ويُعتقد أنّه المكان الذي وُضع فيه بعد مولده، كما تضمّ مجموعة من الأديرة والكنائس الأخرى التي تمثّل الطوائف المسيحيّة المختلفة: الدير الأرثوذكسيّ والأرمنيّ والفرنسيسكانيّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top