من ينقلب على من في بنغلادش؟

وضعت الانتفاضة الشعبيّة المستمرّة منذ أسابيع في بنغلاديش حدًّا لنظام حكم تصفه المعارضة ومنظّمات دوليّة بأنّه استبداديّ.
وعلى ما يبدو فإنّ التاريخ يعيد نفسه وفي شهر آب تحديدًا، فقد انتهى حكم والد الشيخة حسينة بانقلاب عسكريّ في آب 1975، واغتيل لاحقًا قبل أن تعود الشيخة حسينة، وتتولّى أوّل حقبة لها في رئاسة الوزراء عام 1996 وحتّى عام 2001، وتعود للمنصب عام 2009 وحتّى صباح اليوم.
ومنذ تمّوز الماضي استهلّ الطلّاب في بنغلاديش حراكهم بإغلاق الطرق العامّة والسريعة وخطوط السكك الحديديّة تنديدًا بنظام حصص الوظائف الحكوميّة التي تضمّنت تخصيص 30% من الوظائف لعائلات أولئك الذين ناضلوا من أجل الاستقلال عن باكستان، قبل أن تتحوّل المطالب لاحقًا إلى أعمال عنف، وطالبت الاحتجاجات باستقالة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة التي وصفت المحتجّين بـ”الإرهابيّين الذين يريدون زعزعة استقرار البلاد”.
وتصدّت الشرطة للمظاهرات وأطلقت الرصاص المطاطيّ والغاز المسيّل للدموع، بينما تجمّع آلاف المحتجّين في العاصمة داكا.
ومن تمّوز لغاية آب سقط أكثر من 300 قتيل، فضلًا عن 400 جريح، بينما سقط يوم أمس وحده أكثر من 90 شخصًا، منهم 14 شرطيًّا، خلال اشتباكات استخدمت فيها العصي والسكاكين.
وأجبرت الاحتجاجات رئيسة الوزراء الشيخة حسينة على الفرار من البلاد واللجوء إلى الهند على متن مروحيّة عسكريّة، في حين نقلت قناة “سي إن إن 18” الهنديّة عن مصادر استخباريّة أنّها وصلت مدينة أغراتالا شمال شرقي البلاد، وأنّ نيودلهي تعهّدت بضمان سلامتها.
تاريخيًّا، تحظى بنغلاديش بسيطرة هنديّة قويّة على سياستها الداخليّة والهند على وجه الخصوص، لديها تأثير كبير على بنغلاديش نظرًا للجوار الجغرافيّ والتاريخ المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصاديّة والسياسيّة الوثيقة بين البلدين والتي تعود إلى فترة استقلال بنغلاديش عن باكستان في عام 1971، حيث لعبت الهند دورًا حاسمًا في دعم حركة الاستقلال البنغلاديشيّة.
قائد الجيش واكر الزمان أكّد في بنغلادش استقالة الشيخة حسينة، موضّحًا أنّ مشاورات تجري لتشكيل حكومة انتقاليّة جديدة، وطلب من المواطنين الكفّ عن العنف والثقة بالجيش في هذه المرحلة، لا سيّما بعد اقتحام آلاف المحتجّين المقرّ الرسميّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top