تركيّا تتقمّص عُمان أكبر صفقة أميركيّة روسيّة على أراضيها

لعبت تركيّا على حبال روسيا من جهة وحبال الغرب من جهة ثانية ووازنت بين الطرفين لإتمام أكبر صفقة تبادل أسرى جرت في العاصمة التركيّة أنقرة، ولوهلة ظننّا أنّ الجمهوريّة التركيّة تقمّصت عمان والتي لها
سجل طويل في التوسّط في النزاعات الإقليميّة والدوليّة، بما في ذلك النزاعات في اليمن، والخلافات بين إيران ودول الخليج العربيّ.
وتسعى تركيّا منذ فترة بالعمل على دبلوماسيّة صفر أعداء والانتقال عبرها إلى الدبلوماسيّة الهادئة حفاظًا على علاقات متوازنة مع جميع القوى الإقليميّة والدوليّة، ممّا يمكّنها من لعب دور الوسيط بشكل فعّال، في دور يشبه الدور العمّانيّ الذي تلعبه منذ سنوات خلت.
والجديد هو إتمام أكبر صفقة لتبادل السجناء برعاية تركيّا ووساطتها بين الولايات المتّحدة وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة في الثمانينيّات من القرن الماضي، وشملت دولًا عدّة مثل ألمانيا والمملكة المتّحدة وسلوفينيا وبيلاروسيا، وأُطلق بموجبها 26 شخصًا كانوا محتجزين في سجون 7 دول مختلفة من بينهم مراسل صحيفة وول ستريت جورنال في موسكو إيفان غيرشكوفيتش والجنديّ السابق في البحريّة الأميركيّة بول ويلان، بالإضافة إلى المنشقّ الروسيّ البارز إيليا ياشين.
ودخلت عمليّة التبادل هذه التاريخ باعتبارها الأكثر شمولًا بين الولايات المتّحدة وروسيا وألمانيا في السنوات الأخيرة، وتمّ إنشاء قنوات الحوار الخاصّة بالعمليّة من قبل الاستخبارات التركيّة.
وتعدّ أيضًا أكبر عمليّة تبادل منذ عام 2010 عندما تمّت مبادلة 14 جاسوسًا مفترضًا بين روسيا والغرب. كان من بين هؤلاء العميل المزدوج سيرغي سكريبال الذي أرسلته موسكو إلى بريطانيا، والعميلة الروسيّة السريّة آنا تشابمان التي أرسلتها واشنطن إلى روسيا.
وقبل ذلك، لم تجر عمليّات تبادل كبيرة تشمل أكثر من 10 أشخاص سوى خلال فترة الحرب الباردة عندما تبادل الاتّحاد السوفياتيّ والقوى الغربيّة سجناء في عامَي 1985 و1986.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top