تنسيق الأمن لأجل “إسرائيل”: من يوقف تواطؤ السلطة؟

لم يعد دور السلطة الفلسطينيّة بكونها وكيلًا أمنيًّا لحماية أمن “إسرائيل” مخفيًّا على أحد، فمعركة طوفان الأقصى شكّلت مرحلة كاشفة ونقطة لا عودة عنها في علاقة الشعب الفلسطينيّ مع السلطة الفلسطينيّة. فمنذ بداية الحرب استنفرت أجهزة أمن السلطة من أجل استهداف المقاومين وكلّ الناشطين الذين خرجوا في وقفات احتجاجيّة رفضًا لحرب الإبادة على قطاع غزّة، فكان استهداف السلطة يتمثّل إمّا بملاحقة المقاتلين في شمال الضفّة أو بقتل الفلسطينيّين العزّل من أطفال، أو محاولة قتل المقاتلين وآخرهم أبو شجاع قائد الكتيبة في طولكرم، الذي قاموا بحصاره أثناء ذهابه للعلاج في المستشفى الحكوميّ في المدينة، من أجل اعتقاله، إلّا أنّ أهالي مدينة طولكرم بعد معرفتهم بخبر حصار أبو شجاع لبّوا نداءات الحماية وحاصروا هم بدورهم الأجهزة الأمنيّة لحماية أبو شجاع، وبعد عدّة ساعات من استنفار الأهالي وأمّهات الشهداء استطاعوا تحريره من حصار الأجهزة الأمنيّة وليخرج بأمان ويعود للمخيم.

وقد سبق حالة أبو شجاع عدّة حالات أخرى غيرها، فقد قتلت الأجهزة الأمنيّة خلال اقتحامها مدينة جنين لاعتقال مقاتلي كتيبة جنين الشاب أحمد البالي الذي كان متواجدًا في المنطقة عند عمليّة الاقتحام، فاستشهد برصاص الأجهزة الأمنيّة، وسبقه في المدينة مقتل الطفلة رزان تركمان بداية حرب الطوفان بعد خروج مسيرات رافضة لاستهداف إسرائيل لقطاع غزّة وارتقاء شهداء بسبب الغارات الجوّيّة. وعندما استهدفت إسرائيل مستشفى المعمدانيّ في قطاع غزّة وقامت بتنفيذ مجزرة فيه خرج الفلسطينيّون بالآلاف إلى الشوارع في مدينة رام الله رفضًا للمجزرة، إلّا أنّ أجهزة أمن السلطة واجهتهم بالرصاص وقنابل الصوت والاعتداء على المتظاهرين ما أدى إلى استشهاد الشاب محمود صب لبن بعد دهسه من قبل الأجهزة الأمنيّة خلال المواجهات التي حدثت، وحاولت السلطة بعدها التعتيم على الحدث خوفًا من توسّع المواجهة ضدّها بعد ما حدث من مواجهات إثر مجزرة المعمدانيّ.

وفي ظلّ كلّ هذا الاستهداف يُطرح سؤال، من يوقف تواطؤ السلطة ضدّ الفلسطينيّين؟ ففي ظلّ كثافة الاستهداف الإسرائيليّ للفلسطينيّين في كلّ مكان بالقتل والاعتقال، لا تتوقّف السلطة عن استكمال الدور الإسرائيليّ بالاستهداف فيجد الفلسطينيّ نفسه محاصرًا من بني جلدته من الفلسطينيّين ومن عدوّه الصهيونيّ، ومطوَّقًا من كلّ الجهات لمواجهة الموت اليوميّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top