“استدارة” أردوغان.. هذه ثمارها

الاستدارة “السوريّة” التدريجيّة التي يقوم بها الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان منذ انتخابات العام 2023، آخذة ملامحها بالتبلور. خمسة عواصم معنيّة: بغداد، طهران، موسكو، أنقرة ودمشق.

المصالح والدوافع والحاجات متبادلة ومتداخلة بين العواصم الخمس، وهي يمكن أن تبدّل المشهد الإقليميّ بالكامل، ويمكن اختصارها بالتالي:

– حاجة كلّ من الأسد وأردوغان إلى معالجة قضيتَي “الإدارة الذاتيّة” في الشرق السوريّ، و”دويلة” الفصائل المسلّحة في إدلب، وقد أظهرت الاحتجاجات الدمويّة الأخيرة التي جرت في مناطق سيطرة تركيا، أهميّة قيام أنقرة بتسوية هذا الوضع نهائيًّا
– تقارب أردوغان مع بغداد فقط حول قضيّة وجود حزب العمّال الكردستاني، لن يكون كافيًا لمواجهة هذا الحزب المتمدّد ما بين حدود الدول الثلاث. التقارب مع دمشق يعزّز التطويق
– معالجة خطّ التوتّر التركيّ-السوريّ، يحظى باهتمام بغداد وطهران وموسكو أيضًا، لما يمكن أن تأتي من خلفه مكاسب على صعيد السياسة والاقتصاد والأمن
– الاستقرار الإقليميّ العامّ يخدم العواصم الخمس
– حاجة دمشق لإظهار تماسكها، وفتح آمال أمام السوريّين بأنّ مرحلة العشريّة السوداء التي شهدتها البلاد، على وشك الانطفاء
– حاجة دمشق إلى جذب الاستثمارات ومحاولة كسر حصار “قانون قيصر” الأميركيّ على الشعب السوريّ
– حاجة أردوغان لتخطّي قوى المعارضة التي تتّهمه بالتباطؤ في معالجة ملفّ الحرب السوريّة وقضيّة النازحين، لدرجة أنّ بعض شخصيّات المعارضة تعهّدت بالمبادرة من جانبها إلى الانفتاح على الأسد قريبًا
-حاجة أنقرة ودمشق للاستعداد للنتائج المحتملة للمعركة الانتخابيّة في الولايات المتّحدة، حيث من المعروف أنّ دونالد ترامب مثلًا لم يكن متحمّسًا لبقاء القوّات الأميركيّة في الشرق السوريّ، وهناك تقديرات في واشنطن، بأنّه حتّى إدارة جو بايدن تبحث فكرة مغادرة هذه المنطقة، فيما بعد انجلاء غبار المعركة الانتخابيّة وربّما خلال العام 2025
– حاجة محمّد شياع السوداني إلى “إنجاز” دبلوماسيّ كبير، يعزّز صورة بغداد إقليميًّا ودوليًّا، قبل الانتخابات البرلمانيّة في 2025
– حاجة السوداني إلى تهيئة الظروف الداخليّة والإقليميّة الهادئة للمضي قدمًا في مشروع “طريق التنمية”، خصوصًا بعدما استقطب إليه الاهتمام من دولة الإمارات وقطر
– نجاح الوساطة العراقيّة، سيعزّز من مكانة السوداني داخل “الإطار التنسيقيّ” الّذي ترتبط العديد من قواه بعلاقات قويّة مع كلّ من طهران ودمشق

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top