لماذا إيران ملزمة بالرد؟

“استهدف ضيفنا العزيز في بيتنا”. جملة غير سياسيّة، قالها مرشد الجمهوريّة الإيرانيّة السيّد علي خامنئي، لكنّها تختصر الكثير لفهم ماذا يعني اغتيال اسماعيل هنيّة، بالنسبة إلى الإيرانيّين.

عندما كان يعزّي باستشهاد هنيّة، قال السيّد خامنئي “النظام الصهيونيّ المجرم والإرهابيّ استهدف ضيفنا العزيز في بيتنا، وهو بذلك جلب على نفسه بهذا الاعتداء أشدّ العقاب.. ونعتبر أنّ من واجبنا الانتقام لدمه لأنّ هذه الحادثة المريرة والصعبة جرت على أراضي الجمهوريّة الإسلاميّة”.

معاني مقتل ضيفك في منزلك، عبارة تذكّر أيضًا بما قاله السيّد خامنئي قبل 4 سنوات، عندما كان يستقبل رئيس الوزراء العراقيّ وقتها مصطفى الكاظمي بينما كانت طهران تضغط لإخراج قوّات الاحتلال الأميركيّة من العراق. قال خامنئي للزعيم العراقيّ كمن يذكّره بواجباته والتزاماته: “لقد قتلوا ضيفكم في منزلكم واعترفوا صراحةً بالجريمة، وهذه ليست قضيّة سهلة”.

كان السيّد خامنئي يشير إلى اغتيال قائد قوّة القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ قاسم سليماني (بالإضافة إلى نائب قائد الحشد الشعبيّ العراقيّ أبو مهدي المهندس)، في 3 كانون الثاني/يناير العام 2020، بالقرب من مطار بغداد الدوليّ، بغارة نفّذتها مسيّرة أميركيّة، بعدما أعطى الرئيس الأميركيّ وقتها دونالد ترامب الأمر بذلك.

“قتلوا ضيفنا العزيز في بيتنا” جملة موجّهة للإيرانيّين أنفسهم، وأيضًا للخارج، بأنّ الجمهوريّة الإيرانيّة ملزمة بالردّ، وستردّ. لماذا؟

– الجريمة وقعت على أرض إيرانيّة (طهران لم تتسامح أيضًا مع استهداف قنصليّتها السياديّة في دمشق قبل 4 شهور)
– الاغتيال ضربة محرجة للأمن الإيرانيّ
– استثنائيّة الضيف المقتول
-المغدور كان ضيفًا على إيران، ومشاركًا بحفل تنصيب الرئيس الجديد بزشكيان
– الاغتيال الإسرائيليّ رسالة أيضًا للرئيس الإيرانيّ الجديد وموقفه القويّ من فلسطين
– طهران كانت تريد احتفال تنصيب هادئًا يعزّز صورة استقرار الدولة وهيبتها الخارجيّة والداخليّة، بعد مقتل الرئيس السابق ابراهيم رئيسي بسقوط مروحيّته. إسرائيل، باغتيال هنيّة، لطّخت الصورة بالكامل.
– إيران تقدّم نفسها راعية لـ”محور المقاومة”، ولا يمكنها ابتلاع فكرة اغتيال أحد قادته الكبار على أرضها
– الاغتيال هدفه منع المزيد من التقارب بين عالمي السنّة والشيعة. مشهد هنيّة بين أحضان وفي ضيافة كبار قادة إيران، يخالف تمامًا أهداف زارعي الفتن ومروّجيها
– سلوك إسرائيل بعد عودة نتنياهو من واشنطن يشير إلى سلوك تصعيديّ أكبر ويطال حتّى إيران نفسها، ولهذا عليها التصرّف
– “محور المقاومة” لن يمكنه تسليم نتنياهو “صورة نصر” لم يتمكّن من نيلها منذ 10 شهور

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top