الاستشهاديّات الفلسطينيّات: فصل من تاريخ الثورة الفلسطينيّة، هل يعود من جديد؟

في كل مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني، يكون هنالك حضور للمشاركة النسوية، فقد برزت العديد من النساء الفلسطينيات اللواتي كان لهن دور في النضال العسكري والتربوي، إذ ساهمت النساء في عمليات خطف الطائرات مثل ليلى خالد وريما بعلوشة وزهيرة اندراوس، ولم تتوقف النساء الفلسطينيات يومًا عن النضال الجهادي ومررن بما مرّ به المقاومون من إبعاد ومطاردة، مثل تريز هلسة.

في انتفاضة الأقصى انخرطت النساء الفلسطينيات بشكل مباشر في العمل العسكري المقاوم للاحتلال، فبرز منهنّ الأسيرات اللواتي ساعدن المجاهدين في الوصول إلى أهدافهم كما والاستشهاديات اللواتي قمن بعمليّات أدت إلى إيلام قوات العدو الإسرائيلي في مختلف المواقع الجغرافية؛ فهنالك العديد من العمليات الاستشهادية التي حدثت في المناطق الساحليّة في فلسطين مثل حيفا كعملية الاستشهادية هنادي جرادات، وعلى الحواجز الحدوديّة كعملية الاستشهادية ريم رياشي على حاجز “ايرز”.

وهنالك العديد من الاستشهاديات اللواتي التحقن بالعمل العسكري خلال الانتفاضة الثانية مثل الاستشهاديات وفاء إدريس، ودارين أبو عيشة، ونورا شلهوب، وآيات الأخرس، وسناء قديح، وهبة ضراغمة، وميرفت مسعود.

ودائماً ما كان نضال المرأة الفلسطينية يتمّ وضعه بخانة القضايا المجتمعية في محاولة لعزله عن سياقه السياسي والوطني المقاوم، مثل ادعاءات أن هذه العمليات كانت تحدث بسبب ضغط نفسي وجسدي، أو بسبب وضع أو غير ذلك من الأسباب الحياتيّة التي قد تجبر الفتاة على تنفيذ هذه العمليات، كخلاف المتزوجات منهنّ مع أزواجهنّ.

إلا أن هذه الادعاءات هي مجرد جزء من البروباغندا الإسرائيلية ضدّ العمل النسوي الفلسطيني العسكري في محاولة لتشويه صورة المناضلات الفلسطينيات عبر وضعهن بخانة اللواتي يعانين من نقص مجتمعي يقود المرأة للعمل العسكري من أجل تحديد دور ومكانة هذا العمل في بيئة المجتمع الفلسطيني وتشكيل حالة تشويه قد تشكل رادعًا لأي فتاة قد تفكر بعمل عسكري ضد “إسرائيل”.

وفي أحد التصريحات لقيادي في حركة الجهاد الإسلامي رد على مثل هذه الادعاءات بقوله “إن جميع الاستشهاديات الفلسطينيات يحملن شهادات دراسية عليا، مثل المحامية هنادي جرادات وكذلك الممرضة وفاء إدريس وهبة دراغمة والتي كانت تدرس الأدب الإنجليزي.”

وبناءً على ذلك يُطرح سؤال دور العمل النسوي العسكري اليوم مجددًا بعد غيابه عقب عهد الاستشهاديات الذي كان سمة الانتفاضة الثانية، وهو هل من الممكن أن تعود العمليات الاستشهادية مرة أخرى كجزء من توسع عمل التنظيمات الفلسطينية؟ أو التوسع نحو تعبئة النساء وانخراطهنّ بالاشتباك المسلّح لا بمجرد التفجير اللحظي.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top