هل تخرج فرنسا من “محور الشر”؟

بين ليلة وضحاها، تقلّبت فرنسا بين حدَّي اليمين واليسار. قبل أيّام كان اليمين المتطرّف بزعامة جوردان بارديلا ومارين لوبان على وشك أن يقود أوّل حكومة من أقصى اليمين منذ الحرب العالميّة الثانية…

لكنّ الخوف فعل فعله بين الفرنسيّين، فهبّوا في الجولة الثانية من الانتخابات، لمنع وصول أقصى اليمين إلى الحكم، والاتيان بتحالف اليساريّين، لمنحهم أكبر كتلة في البرلمان، بزعامة جان لوك ميلينشون.

صعود يساريي ميلينشون إلى السلطة -إن تحقّق ذلك فعلًا- قد يقود الى انتهاج سياسة فرنسيّة مختلفة. ميلينشون سبق له أن قال أنّ ما يجري في غزّة ليس دفاعًا عن النفس وإنّما إبادة، ويشير إلى أنّ الوضع في غزّة تسبّب له بصدمة أخلاقيّة كبيرة، وهو تعبير عن الأعراض المفزعة لتآكل ما يسمّى “الغرب” وازدواجيّة المعايير. وسبق لميلينشون أن أيّد التدخّل العسكريّ الروسيّ في سوريا من أجل إلحاق الهزيمة بداعش، كما عارض التدخّل العسكريّ التركيّ ضد الأكراد في سوريا.

وزارة الداخليّة الفرنسيّة أعلنت الاثنين فوز ائتلاف الأحزاب اليساريّة المتمثّل بـ”الجبهة الشعبيّة الجديدة” بالانتخابات البرلمانيّة بحصوله على 182 مقعدًا في البرلمان، بينما جاء تحالف الرئيس إيمانويل ماكرون “معًا” في المركز الثاني بحصوله على 168 مقعدًا.

أمّا اليمينيّون، الذين لم يستمتعوا بطعم النصر سوى لأيّام بعد الجولة الأولى، فقد جاء حزبهم “التجمّع الوطنيّ” (أقصى اليمين) بزعامة مارين لوبان ورئاسة جوردان بارديلا في المركز الثالث بحصوله على 143 مقعدًا.

والآن، دخلت فرنسا مرحلة جديدة لم تعهدها من قبل، إذ تقاسمت هذه القوى البرلمان من دون أن تحصل على الأغلبيّة المطلقة (289 مقعدًا من أصل 577 عدد أعضاء البرلمان الفرنسي)، وباتت كلّ كتلة تحتاج إلى مساندة كتلة أخرى من أجل تشكيل حكومة أغلبيّة. إلّا أنّ التنابذ بين الكتل هائل لدرجة أنّ قادة كلّ كتلة يستبعدون احتمالات التعاون.

زلزال الأحد قاد إلى معادلة قوّة ثلاثيّة أضلعها ميلنشون، ماكرون ولوبان. هناك مخاوف من دخول فرنسا في “فراغ” مجهول السمات، فمن دون تعاون بين كتلتين كبيرتين داخل البرلمان، لن يكون بالإمكان الاتّفاق على مرشّح جديد لتولّي الحكومة ليحصل على ثقة النوّاب المتشرذمين والمتنابذين، سياسيًّا.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top