10 أعوام على “دويلة الضلال”

قبل 10 أعوام، اعتلى من كان يسمّى “أبو بكر البغدادي” منبر جامع النوري في مدينة الموصل العراقيّة، معلنًا قيام “الخلافة” ومنصِّبًا نفسه أمام المسلمين. لكن المنطقة برمّتها غرقت في دوّامة من الموت والإجرام والبطش.
نسيَ كثيرون- أو تناسوا- حجم الخراب والدمار الذي توزّع يمنةً وشمالًا منذ تلك اللحظة التي صعد فيها البغدادي، وهو عراقيّ اسمه الأصلي ابراهيم بن عواد، منبر جامع النوري الكبير، داعيًا المسلمين إلى مبايعته “خليفة” عليهم، والانضمام إلى “دويلته” الإجراميّة.
بالتزامن مع هذه الدعوة المنحرفة باسم الدين، كان أتباع البغدادي يستهلّون عصرهم الأسود، بأبشع أشكال الجرائم. مقابر جماعيّة، وإعدامات بالآلاف، ونهب، وسبي نساء وفتيات وأطفال، وبيعهم في سوق كالعبيد، واغتصاب وزواج بالإكراه.
وهي جرائم لم توفّر أحدًا، مسلمين سنّة وشيعة، وأقليّات مثل الإيزيديّين الذين اضطهدوا بشكل مستهدف. المسيحيّون كانت حصّتهم مرعبة. خُيّروا بداية بين الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية. وبينما كانت تجري عمليّات تدمير ونهب لكنائسهم، كانت منازلهم يجري وضع علامات بحرف “ن” عليها، في إشارة إلى أنّهم “نصارى”، إيذانًا بالاستيلاء عليها باعتبارها ممتلكات تابعة لـ”الدولة الإسلاميّة”.
من ينسى؟ كيف جعل البغدادي، القادم من خلفيّة مشبوهة، وهو إرث عزّزه بشكل إضافي بـ”التفنّن” في ارتكاب الجرائم، حرق، إغراق، سحل، سحق بالدبابات، وأحكام قضائيّة مضلّلة باسم “الشرع”، كيف جعل صورة المسلم بأبشع صوره الإنسانيّة. بحدود العام 2015، كان البغدادي والدواعش، يسيطرون على نحو ثلث مساحة العراق وسوريا، وربّما أكثر. جرائمهم امتدّت شرقًا وغربًا. من المغرب العربيّ إلى مصر وأوروبا ونحو شرق آسيا وآسيا الوسطى وإيران والخليج وإفريقيا.

رسميًّا، انتهت “دوَيلة الإرهاب” في العراق في تمّوز/يوليو 2017 بعد تحرير الموصل. وهناك من يقول أنّ النهاية كانت في قرية الباغوز السوريّة في آذار/مارس في العام 2019. وهناك من يقول أنّ نهاية “الدوَيلة” فعليًّا كانت بالتقاء الجيشَين العراقيّ والسوريّ في تموز/يوليو 2017 عند الحدود في دير الزور.

وبعد كلّ لحظة تحرير، كانت تتكّشف فصول الجرائم التي خلّفها البغدادي خلفه. أقليّة الإيزيديّين تعرّضت لإبادة، وعشرات آلاف المسيحيّين غادروا وطنهم التاريخيّ نحو المنافي في الخارج. استئصال المسيحيّين كان سياسة معلنة لاقتلاعهم من المنطقة وجغرافيّتها. الشيعة والسنّة كانوا يبحثون عن أحبّائهم في المقابر الجماعيّة، ولا يزالون إلى الآن. مجتمعات سوريّة بأكملها دُمّرت أيضًا.

“احترق” البغدادي. أو فشلت مهّمته، كما يقول المقتنعون بارتباطه بأجهزة استخبارات غربيّة لسنوات طويلة. في 26 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، أعلن الأميركيّون اغتيال البغدادي في غارة في محافظة إدلب السوريّة. دونالد ترامب خرج متباهيًا وقتها ليقول أنّه “مات كالكلب”. ورغم ذلك، “الخلايا النائمة” للتنظيم لا تزال هناك.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top