المعاقبون أميركيًّا.. الغاز يجمع إيران وروسيا

مجددًّا، مصالح المكروهين من الولايّات المتّحدة، تلتقي. طهران وموسكو اتّفقتا على توفير إمدادات غاز روسيّة لإيران، ما سيدخل تبدّلات في مشهد العلاقات والمصالح إقليميًّا.

لكن، مذّكرة التفاهم تثير تساؤلات، ولها مدلولاتها.

إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطيّ غاز في العالم، ولكنّها الآن تريد استيراده. العقوبات الأميركيّة عرقلت قدرة إيران التكنولوجيّة على تطوير مواردها من الطاقة واستثمار حقولها وقدرتها على الاستخراج.
روسيا، الثالثة عالميًّا في احتياطات الغاز. لكنّ إمداداتها من الغاز إلى أوروبا تراجعت بدرجة كبيرة بسبب تداعيات حرب أوكرانيا، والتضييق السياسيّ عليها. في مرحلة ما كانت أوروبا تعتبر مصدرًا لأكثر من ثلثَي إيرادات روسيا من مبيعات الغاز، لكنّ “غازبروم” الروسيّة سجّلت خسائر للمرّة الأولى منذ العام 1999، حيث فقدت 7 مليارات دولار.
ولهذا، فمن مصلحة موسكو تعويض أسواقها الأوروبيّة الّتي خسرتها خلال العامين الماضيين، ومن أفضل وأجدر من الجيران الآسيويّين جنوبًا، في إيران والهند وغيرهما؟ وهناك محادثات تجري بين موسكو ومسقط لإبرام اتّفاق مشابه. ويقول محلّلون إنّ مصر أيضًا بإمكانها أن تكون منصّة مركزيّة لنقل الغاز الروسيّ باتجاه الأسواق الإفريقيّة.

وتمتلك إيران وروسيا أكثر من 60% من احتياطات الغاز في العالم.

“غازبروم” قالت في بيان لها أنّ الجانبين الروسي والإيراني ينطلقان من خلال هذه الشراكة من مبدأ مواصلة تطوير “التعاون الطويل الأمد متبادل المنفعة”.
العقوبات الأميركيّة تدفع روسيا وإيران، الدولتين الأكثر عرضة لعقوبات واشنطن في التاريخ، إلى المزيد من التقارب، والذي لن يقتصر على الغاز، إذ سيعزّز علاقتهما في الميادين التجاريّة والاستثماريّة الأخرى. سيعزّز اتّفاق طهران-موسكو من أدوارهما إقليميًّا، واستقلاليّتهما. كما سيخفّف العبء عن السوق الاستهلاكيّ في الداخل الإيرانيّ. ولهذا تزامن الإعلان عن مذكّرة التفاهم مع الانتخابات الرئاسيّة في إيران.

لكن الأهمّ أيضًا، أنّه سيكون بإمكان إيران أن تتحوّل هي نفسها إلى مركز لتوزيع الغاز الروسيّ وتحديدًا إلى العراق وتركيا وباكستان. ومن المعلوم أيضًا أنّه في يوليو/ تموز 2022، وقعّت “غازبروم” مذكّرة بشأن التعاون في قطاع الطاقة مع “الشركة الوطنيّة الإيرانيّة للغاز” بنحو 40 مليار دولار.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top