الكهرباء لدروز إسرائيل: فقط لمن يخدم في الجيش!

مشروع مدّ الطاقة الكهربائيّة للقرى والتجمّعات الدرزيّة هو عبارة عن مشروع قانون الكهرباء الذي ينصّ على ربط التيّار الكهربائي بالبيوت غير المرخصّة في التجمّعات السكّانيّة الدرزيّة. وقد تمّ تقديم اقتراح المشروع من أجل تحسين حياة أبناء الطائفة الدرزيّة الّذين همّشتهم الدولة الإسرائيليّة على مدار السنوات السابقة، ما أدّى إلى أزمة في مجال البناء والإسكان ووجود جدليّة في قوانين البناء وعدم منح التراخيص للدروز من أجل العمران والتوسّع، بالإضافة إلى حرمانهم من حقّهم بالكهرباء.

لذلك تمّ اقتراح مشروع قانون الكهرباء لتزويد التجّمعات السكنيّة للدروز بالكهرباء عبر الحصول عليها من شركة الكهرباء القطريّة، ورغم مرور المقترح على لجنة الاقتصاد منذ بداية العام وبحثها قبول المقترح وموافقة شركة الكهرباء على ذلك، إلّا أنّهه بتاريخ 23 حزيران 2024 رفض الوزيران ايتامار بن غفير وبتسالئيل سموتريتش مقترح مشروع الكهرباء للقرى والبلدات الدرزيّة، تحت حجّة أنّ تقديم الكهرباء لهذه البلدات يندرج تحت دعم “المخرّبين” من الدروز ويشكّل تجاوزًا للقانون عبر ربط التجمّعات السكنيّة غير المرخّصة بالكهرباء، ورغم محاولة مسؤول الطائفة الشيخ موفّق طريف الحوار والنقاش حول المشروع عبر ربط الكهرباء للبيوت التي يعود تاريخ بنائها لزمن طويل ووفق شروط محدّدة، إلّا أنّ رفض الوزيريَن للمشروع حال دون تمريره.

غير أنّ بن غفير قدّم استثناءً في هذا المشروع وهو السماح فقط لمن يخدم بفرق الجيش الاحتياطيّة من الدروز بالحصول على الكهرباء، أمّا من لا يخدمون بالجيش فلا كهرباء لهم. وهذا يطرح سؤالًا حول علاقة أبناء الطائفة الدرزيّة مع الدولة “الإسرائيليّة” ومحاولات إجبارهم على الاستمرار بالخدمة العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ، فالخدمة العسكريّة حسب القانون الإسرائيليّ إلزاميّة حسب المادة 46أ في قانون خدمة الأمن الإسرائيليّ والّتي تنصّ على أنّ “كلّ من لا يكمل فترة خدمته المفروضة عليه قانونًا، يتوقّع أسره مدّة سنتين”. أمّا المادّة 46ب فتنصّ على أنّ “من يتهرّب من الخدمة قصدًا، يتوقّع أسره مدّة 5 سنوات كحدّ أقصى”.
عام 2014 تمّ تنظيم حراك من قبل الشباب الدرزيّ الحرّ لرفض التجنيد الإلزاميّ بعنوان “ارفض.. شعبك بيحميك” لرفض الخدمة العسكريّة. بناءً عليه لا يمكن عزل رفض مشروع الكهرباء للقرى الدرزيّة عن الصراع بين هذه الطائفة و”الدولة القوميّة الإسرائيليّة” التي تسعى لاستمراريّة فصل الدروز عن جذورهم السياسيّة والتاريخيّة عبر إعادة هندسة وعي الطائفة وتنظيمهم مجتمعيًّا وسياسيًّا بالشكل الذي يخدم فكر “الدولة الإسرائيليّة” الاحتلاليّ الاستعماريّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top