أزمة الحريديم.. قانون مقنّع

قضت المحكمة العليا في الكيان المؤقّت، الثلاثاء (25 حزيران/يونيو 2024)، بالإجماع على وجوب تجنيد أعضاء المدرسة الدينيّة والتوقّف عن منحهم المنح الدراسيّة كما وقطع ميزانيّات مؤسّساتهم، على اعتبار أنه لا يوجد أساس قانوني لمنع الحكومة من تجنيد اليهود الحريديم في جيش الاحتلال.

قرار كهذا يعدّ تاريخيًّا كونه يلغي أحدّ أهم قرارات الوضع القائم الذي تأسّس عليه الكيان، وعليه ستُقدم المستشارة القضائيّة للحكومة على إلزام كافّة الوزارات المعنيّة وعلى رأسها وزارتَي المالية والأمن بتجنيد قرابة 4 آلاف من الحريديم كخطوة أولى، ومن سيمتنع عن ذلك سيُعاقب عبر طرق عديدة من بينها سحب المخصّصات الماليّة.

من هم الحريديم؟
تيّار يهودي أرثوذكسي متشدّد، نشأ في نهاية القرن الـ 18 في هنغاريا، أفراده ملتزمون بدارسة التوراة والتلمود وتطبيق تعاليمها، بما في ذلك رفض الخدمة العسكريّة والعمل المؤسّساتي في الدولة وكلّ ما له علاقة بالثقافة العلمانية الحديثة.

خلفيّة الأزمة:

مع كلّ حكومة جديدة تتّجدد أزمة تجنيد الحريديم، ثم يُحكم عليها بالتأجيل مع احتفاظ الحريديم بالإعفاء من التجنيد، واستمرار تدفّق المعونات الماليّة للمدارس الدينيّة “الحريديّة”.

تداعيات الأزمة:

أهميّة الأزمة الحاليّة في توقيتها، إذ أتت في سياق الحرب الإسرائيليّة متعدّدة الجبهات، ممّا سيؤثّر على استقرار الحكومة وقد يؤدّي إلى إسقاطها، ولها تداعيات على مسار الحرب واحتمال إيقافها، منعًا لإسقاط الائتلاف.

حقيقة الأزمة:

في الحقيقة لم يصدر بعد أيّ قانون يلزم الحريديم بالتجنيد أو يمنع إعفاءهم منه، بل إنّ جلّ المسألة هو حكم القضاء الإسرائيليّ بأنّ الحكومة والجيش لم يعودا قادرَين على إعفاء هؤلاء، لأنّه لا يوجد قانون يعفيهم من الخدمة العسكريّة، خاصّة بعدما انتهت صلاحيّة تشريع الإعفاء قبل عام تقريبًا.

كما لم يشِر القضاء الإسرائيليّ في حُكمه إلى ما يدلّ على أنّ أصل إعفاء الحريديم ممنوع ولا يمكن تمريره بأيّ حال من الأحوال، بل أشار إلى أنّه لا قانون صادرًا عن الكنيست، إلى الآن يعفي هؤلاء من الخدمة الأمنيّة، ما يعني أنّ الحكومة قادرة على سنّ قانون إعفاء في الكنيست، وفي حال تمّ إقرار المشروع قبل نهاية الشهر الجاري، تتجمّد الأزمة مرحليّاً.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top