التفتيش العاري للأسيرات الفلسطينيات: محاولة في انتهاك الجسد كعقاب

يُعَدّ التفتيش العاري جزءًا من العمليّة الّتي تمرّ بها الأسيرة الفلسطينيّة عند اعتقالها من قبل “الجيش” الإسرائيليّ، إذ يتمّ التفتيش العاري عند وصول الأسيرة لمعسكر “الجيش” الإسرائيلي “بركسات المعسكر” أو السجن الذي قد تقبع فيه خلال اعتقالها.
ويتمّ التفتيش العاري عبر إجبار قوّات “الجيش” الإسرائيليّ الأسيرة الفلسطينيّة على نزع كافّة ملابسها من أجل تفتيش جسدها قبل نقلها لزنزانة الاعتقال في المعسكر أو السجن، ويتمّ ذلك من قبل مجنّدات إسرائيليّات يقمن بضرب الأسيرة وإجبارها على خلع ملابسها.

وفي حال رفض الأسيرة لعمليّة التفتيش العاري كونها تُعدّ انتهاكًا للكرامة الإنسانيّة ومحاولة من قبل “الجيش” الإسرائيليّ لإهانة الأسيرة الفلسطينيّة من خلال تعريتها كجزء من عمليّة العقاب والتعذيب خلال الأسر، تقوم المجنّدات بتهديد الأسيرة بأنهنّ سوف يحضرن جنودًا ذكورًا من أجل القيام بعمليّة التفتيش هذه، ويُعتبر هذا التهديد كجزء من عملّية التعذيب بوضع الأسيرة بين خيارين وهما: إمّا تفتيش من قبل مجنّدات أو تفتيش من قبل جنود وذلك لتصوير عمليّة التفتيش العاري باعتبارها أمرًا حتميًا لا مفَرّ منه ولا خيار للأسيرة برفضه.

إنّ هذا الانتهاك للجسد الفلسطينيّ من قبل المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة يُعد جزءًا من أدوات العقاب التي تمارَس على أجساد النساء الفلسطينيّات من خلال خلق حالة من القهر والذلّ النفسيّ للأسيرة بوضعها بحالة عُري كامل أمام عدوّها الإسرائيليّ وذلك من أجل فرض معادلة القوّة عبر الجسد وتصوير الإسرائيليّ قدرته على التحكّم بكلّ التفاصيل الخاصّة بالفلسطينيّ، أي أنّ حتّى جسده لم يعد ملكه أو خاص به. وبسبب الثقافة المجتمعيّة التي تصوّر جسد الأنثى كجزء من المحرّمات التي لا يجب المساس بها، يعمل الجيش على استغلال هذه الفكرة كأداة عقاب وتعذيب، وبعد حرب الطوفان واعتقال أعداد كبيرة من نساء غزّة تحديدًا، ورغم أنّ التفتيش العاري يسري على الأسيرة الفلسطينيّة بغضّ النظر عن هويّتها المناطقيّة، إلّا أنّ نساء غزّة، وبسبب نتائج الحرب، كان التعذيب عليهنّ مركّبًا ومضاعفًا، فقد تعرّضت أسيرات غزّة لعمليّات تحرّش وتهديد بالاغتصاب من أجل دفع ثمن حرب الطوفان ولأنهنّ من قطاع غزّة تحديدًا.

ترفض العديد من الأسيرات عمليّة التفتيش العاري والخضوع لها، ورغم قلّة عدد حالات الأسيرات اللواتي نجحن برفض هذه العمليّة بسبب التعذيب الذي يحدث للأسيرة خلالها، ولأنّها عملية قسريّة إجباريّة وليست خيارًا للأسيرة، فليست كل شخصيّات الأسيرات سيام، لكن لا يعدّ خضوع الأسيرة لهذه العملية ضعفًا أو خضوعًا، فهي ضحية ماكينة استعماريّة احتلاليّة تستخدم الجسد كأداة لمعاقبة الفلسطينيّات وخلق حالة ترهيب من النضال والمواجهة.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top