حماس: دمشق- الدوحة + بغداد

منذ زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة “سي آي إيه” وليام بيرنز إلى العاصمة القطريّة الدوحة في بداية حزيران/يونيو 2024، والتقارير تتزايد حول ضغوط تتعرّض لها حركة حماس للقبول بصيغة لوقف إطلاق النار في غزّة من دون إلزام “إسرائيل” بوقف نهائي للحرب.

وبالترافق مع هذه الضغوط التي تقول مصادر أنّ القطريّين والمصريّين يمارسونها، تتزايد التقارير أيضًا حول احتمال انتقال قادة حماس إلى العاصمة العراقيّة بغداد، بموافقة حكومة محمّد شياع السوداني والضوء الأخضر من جانب طهران، على أن تبقيَ حماس حضورًا تمثيليًّا لها في الدوحة للاحتفاظ بعلاقات جيّدة مع القطريّين المتوقّع مساهمتهم بفاعليّة في جهود إعادة الإعمار إلى جانب دورهم في “الوساطة”.

ليس سرًّا أنّ الأميركيّين (والإسرائيليّين بطبيعة الحال) عبّروا مرارًا عن استيائهم من حضور حماس في الدوحة. بعض المسؤولين الإسرائيليّين لوّحوا علانيّةً بمعاقبة القطريّين على ذلك. والآن تحاول واشنطن قطع الطريق مثلما جرّبت أن تفعل قبل أكثر من 20 سنة. فالمتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة ماثيو ميلر قال “لقد أوضحنا لكلّ حكومة في المنطقة أنّه لا ينبغي أن يكون هناك تعامل كالمعتاد مع حماس بعد الهجمات المروّعة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر. وهذا ينطبق على الجميع”.

“الجميع” هنا إشارة إلى العراق بطبيعة الحال. هذه الكراهيّة الأميركيّة تعيد التذكير باللقاء الشهير لوزير الخارجية الأميركيّ الأسبق كولن باول مع الرئيس السوريّ بشّار الأسد في 3 أيّار/مايو 2003، في عزّ الغزو الأميركيّ للعراق، عندما طالبه بإخراج الفصائل الفلسطينيّة من سوريا إلى أيّ مكان ولو إلى البقاع اللبنانيّ.

وثائق ذلك اللقاء الّتي نشرها الصحافي سامي كليب، تنقل عن الوزير باول قوله للأسد “إنّ هذه المكاتب لا تعكس شيئًا محبّبًا عن سوريا وتؤثّر على سمعة سوريا بشكل سلبيّ. لهذا أطلب منكم سيادة الرئيس إغلاق هذه المكاتب وإخبار قادتها أن يجدوا مكانًا آخر ليمارسوا نشاطهم فيه، وهذا سيُرى على أنّه إشارة إيجابية جدًّا من قبلكم ليس فقط في المنطقة بل في الولايات المتّحدة أيضًا”.

وممّا قاله الأسد “ليس هدفي أن أربح داخل الطبقة السياسيّة الأميركيّة وأخسر سوريا. بكلّ تأكيد الآن لا نستطيع أن نطرد القيادات الفلسطينيّة، نستطيع أن نتعامل مع ظهورهم الإعلاميّ لكنّنا لن نطردهم، وأعتقد بأنّك تفهم هذا الجانب”. ويتابع “لا نستطيع أن نطردهم، فباعتقادنا أنّه عندما تريد ان تُخرج شخصًا يجب أن تعيده إلى وطنه، ونحن نريد اليوم قبل الغد أن يعودوا إلى فلسطين وهم يريدون ذلك، أمّا أن نطرد شخصًا إلى أيّ مكان في العالم فهذا كلام مرفوض”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top