أسانج حرّ.. الويل لمن يفضح “الحقيقة”

جوليان أسانج حرّ، لكنّه “أقرّ بذنبه”. فرضت الديمقراطيّات الغربيّة سطوتها، على الرجل، بعدما كفّرته وشهّرت به وخوّنته ثمّ حاصرته ثمّ اعتقلته، وانتزعت منه اعترافًا بـ”جريمته” حتّى لا يسوّل أيّ صحافيّ لنفسه مستقبلًا، “فضح” الحقيقة.

وحقيقة العالم مرّة، ولا يجوز بأعراف “الدول الديمقراطيّة” أن يراها الناس، عموم الناس. أكثر من مليون وثيقة نشرها موقع “ويكيليكس” مراهنًا على نشر الوعي. سبق لأسانج أن قال إنّ الحروب خلال الأعوام الـ50 الماضية، يتحمّل مسؤوليّتها الإعلام أيضًا لأنّه لم يكن يفضح السياسيّين ومؤامراتهم، وإنّ التسويق للحروب والنزاعات كان يتم بتواطؤ الإعلام مع صنّاع الحروب لاستدراج الشعوب إلى المعارك. فضح الكثير من جرائم الولايات المتّحدة حول العالم، بما في ذلك في غزوها المدمّر للعراق. ربّما ساهم أسانج في تعزيز تدمير سمعة هيلاري كلينتون قبل نحو 10 سنوات عندما فضح رسائلها البريديّة ووثائق لوزارة الخارجيّة الأميركيّة. وقال في عزّ معركة انتخابيّة إنّ الاختيار بين هيلاري وبين دونالد ترامب هو بمثابة اختيار بين “الكوليرا والسيلان”.

حريّة أسانج (52 عامًا) كانت مشروطة باعترافه بأنّه ارتكب جرمًا بنشر الوثائق. التسوية تقتضي الاعتراف أمام القضاء الأميركيّ بذنبه بتهم متعلّقة بفضح أسرار عسكريّة مقابل إطلاق سراحه. غادر صباح الاثنين سجن بيلمارش البريطانيّ، المعتقل فيه منذ 5 سنوات، ونقل إلى مطار ستانسد البريطانيّ لكي يمثُل الأربعاء أمام محكمة فدراليّة في جزر ماريانا الأمريكيّة، الواقعة في المحيط الهادئ.

يصارع أسانج منذ 14 سنة. عوقب لأنّ فريق “ويكيليكس” المؤلّف من 5 أشخاص نشر هذا التسونامي من الوثائق والحقائق، أكثر ممّا فعله آلاف الصحافيّين حول العالم طوال عشرات السنين. بداية، أصدرت محكمة سويديّة مذكّرة اعتقال دوليّة بحقه بدعوى أنّه مشتبه به في جرائم اغتصاب، وتحرّش جنسيّ واستخدام غير المشروع للقوّة. اعتقل أسانج في بريطانيا في 7 كانون الأوّل/ديسمبر 2010 بموجب هذه المذكرة. ومن جهتها، بدأت الولايات المتّحدة بمحاولة ملاحقته والمطالبة بتسليمه للتنكيل به. القضاء البريطانيّ، أمر بتسليمه إلى السويد، فقدّم اعتراضًا إلى محكمة أخرى فرفضته، فلجأ إلى المحكمة العليا للمملكة المتّحدة، فحكمت في 30 أيّار/مايو 2012 بتسليمه إلى السويد. لجأ بعدها بأيّام إلى السفارة الإكوادوريّة وظلّ محاصرًا هناك حتّى 11 نيسان/أبريل العام 2019 بعدما أذن السفير الإكوادوريّ في بريطانيا للشرطة البريطانيّة بدخول مبنى السفارة، واعتقاله.

المحكمة الأميركيّة ستحكم على أسانج الأربعاء بالسجن لمدّة 62 شهرًا، وبالنظر إلى أنّه قضى هذه المدّة في الحبس الاحتياطي بلندن، فإنّه سيتمكّن من استعادة حريّته، والعودة إلى موطنه الأصليّ في أستراليا.

وثائق أسانج، عرّت العديد من سياسيّي لبنان لكنّها لم تدخل أحدًا منهم سجنًا، ولم تسقطهم سياسيًّا.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top