قصة يحيى السنوار: من أديبٍ في السجن إلى قائد في الأنفاق!

ولد يحيى إبراهيم حسن السنوار في 7 أكتوبر 1962 في مخيّم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزّة، وهو لاجئ من مدينة مجدل شمس المحتلة. تحرّر من السجن عام 2011 بصفقة وفاء الأحرار بين المقاومة والاحتلال، وتمّ انتخابه رئيسًا لحركة المقاومة الإسلاميّة – حماس- عام 2017 وعام 2021.
إنّ مجموع ما أمضاه يحيى السنوار في السجون الإسرائيليّة 23 عامًا، فقد تمّ اعتقاله أوّل مرة عام 1982 ومن ثمّ مرّة أخرى عام 1985 وآخر اعتقال كان عام 1988 وحكم خلاله بالمؤبّد 4 مرّات مدى الحياة. وهو خرّيج الجامعة الإسلاميّة في غزّة بتخصّص الدراسات العربيّة.

لم يصبح السنوار قائدًا نتيجة اعتقالاته فقط، فقد بدأ مساره النضاليّ بنشاطه الطلابيّ من خلال الحركة الطلابيّة داخل الجامعة وتمّ على إثرها اعتقاله الأوّل والثاني، قبل أن ينضمّ للعمل العسكريّ في حركة حماس وهو ما أدّى إلى اكتسابه الخبرة العمليّة والميدانيّة، فهو أحد مؤسّسي الجهاز الأمني “مجد” الذي عني بملاحقة العملاء والرصد الاستخباراتيّ للمقاومة، وتطوّر الجهاز لاحقًا ليصبح الذراع العسكريّ لحركة حماس باسم كتائب عزّ الدين القسّام بقيادة السنوار.

عملت تجربة الأسر المتكرّرة للسنوار على صقل شخصيّته العسكريّة والأمنيّة، فخلال سنوات اعتقاله استثمر فترة أسره في التعلّم وفهم وتفكيك العقليّة الأمنيّة الإسرائيليّة، فتعلّمه اللغة العبريّة وإتقانه لها ساعده في عمله العسكريّ والنضاليّ داخل السجن خلال أسره وخارجه لاحقًا، فرغم كلّ محاولات المنظومة الإسرائيليّة الأمنيّة لقمعه والتنكيل به وضبطه داخل السجن إلّا أنّه استطاع أن يحرّر نفسه من كلّ هذه القيود عبر تحرير عقله بالتفكير وفهم العقليّة الاستعماريّة التي تحاول ضبطه، فخلال أسره تمّ عزله مدّة 3 سنوات بالانفرادي، إلّا أنّ ذلك لم يثنِه عن هدفه بالمواجهة والمقاومة فكان أحد عناوين المواجهة داخل الأسر وأحد قيادات الإضراب عن الطعام ضدّ مصلحة إدارة السجون للدفاع عن الأسرى وحقوقهم الإنسانيّة.

ومن إنتاجاته المعرفيّة: ترجمة كتاب “الشاباك بين الأشلاء”، لكارمي جيلون، وهو كتاب عن جهاز الأمن الداخليّ الإسرائيليّ، وترجم كتاب “الأحزاب الإسرائيليّة عام 1992″. وألّف رواية بعنوان “شوك القرنفل” صدرت عام 2004 وتحكي قصّة النضال الفلسطينيّ من عام 1967 حتّى عام 2000. وله أيضًا: كتاب “حماس: التجربة والخطأ”، وكتاب “المجد” صدر عام 2010 ويرصد عمل جهاز “الشاباك” الصهيونيّ.

لا حدود لعمل السنوار ونضاله المستمرّ، فآخرها كان الهندسة والتخطيط لمعركة طوفان الأقصى بتاريخ 7 أكتوبر 2023، الّتي تمثّلت بعبور المقاومة للأراضي المحتلّة باجتياز حدود قطاع غزّة وأسر إسرائيليّين من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيّين.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top