غياب العمل النسوي العسكري في الضفة الغربية: تحييد النساء عن ساحات القتال العسكريّة!

شهدت ساحات نضال العمل الثوري الفلسطيني تاريخيًّا مشاركة فاعلة للنساء في العمل العسكريّ، فكانت الشهيدة دلال المغربي والمناضلة ليلى خالد والشهيدة سناء محيدلي لبنانيّة الأصل، عناوين للدور النسوي الفاعل في هذا المجال. وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان للنساء دور فاعل، فقد كنّ في مقدّمة النضال حيث قدّمت الانتفاضة عددًا من الاستشهاديات اللواتي كنّ يفجّرن أنفسهنّ في عمليّات نوعيّة لفصائل المقاومة الفلسطينية، منهنّ: هنادي جرادات، آيات الأخرس، وفاء إدريس، دارين أبو عيشة، عندليب طقاطقة، هبة دراغمة، نورا شلهوب، إلهام الدسوقي، ريم رياشي، سناء قديح، زينب أبو سالم…

إلّا أنّه خلال السنوات الأخيرة لوحظ غياب العمل النسوي العسكري واقتصر تحديد دور النساء في المجال السياسي أو المجال الإعلامي والمجتمعي فقط، ورغم أهميّة هذه الأدوار وعدم التقليل منها إلّا أنّ مشاركة النساء مشاركة فاعلة في العمل العسكري لا يقلّ أهمية عن باقي المجالات، فتغييب النساء عن هذا المجال تمثّل بغياب حاضنة مجتمعية تدعم وتحتضن العمل النسوي العسكري وهذا يعود لحالة الترهّل والتشرذم التي تعيشها الفصائل الفلسطينية في منطقة الضفّة الغربية وغياب التشبيك والتواصل ما بين القيادات داخل الضفّة ومراكز الفصائل في الخارج التي كانت نقاط تدريب وتعبئة للنساء الفلسطينيات وانخراطهنّ بالعمل العسكري، باستثناء قطاع غزّة، المنطقة الوحيدة التي حافظت على تدريب النساء وانخراطهنّ بالعمل العسكري بأشكال مختلفة، فلم يعد هنالك مساحات تعبئة لهذا الغرض كحاجة وضرورة لتعبئة النساء الفلسطينيات في هذا المجال، فحتى المخيمات الصيفية التي كانت تعنى بعلمية التعبئة بهذا المجال لم تعد متوفرّة، وهو ما يطرح سؤال من المسؤول عن ذلك؟

فهذا السؤال مشروع وهو جزء من سؤال العمل الجمعي الذي يطرحه الفلسطينيون، فحتّى قضايا النساء اللواتي تمّ اعتقالهنّ على خلفية أعمال طعن، هي حالات فردية لا تنظيمية وبرزت خلال انتفاضة السكاكين عام 2015. إلّا أنّ ضرورة عودة النقاش وفتحه هي جزء من حالة النقد الذاتي لفصائل المقاومة الفلسطينية وضرورة وقوفها عند مسؤوليتها التنظيمية استناداً لهدفها بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وجزء من هذه المسؤولية عدم تغييب النساء الفلسطينيات عن الانخراط العسكري أو التعبئة التوعوية في هذا المجال والتي تقود بدورها إلى تعزيز ثقافة المقاومة وتناقلها مجتمعيًا والتربية الوطنية التي أصبحت مفقودة في المناهج التعليمية بسبب السيطرة الأمنية من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل على نوعية التعليم المقدّم للفلسطينيين خلال المراحل الدراسية التي تسبق المرحلة الجامعية.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top