“التضّخم الحراريّ” هل سمعتم عنه؟

يتزايد ظهور مصطلح “التضخّم الحراريّ” حول العالم، ويبدو أنّ منطقتنا العربيّة ستكون من بين الأكثر تأثّرًا به، وتضرّرًا.

يشير “التضخّم الحراريّ” إلى التضخّم في أسعار المواد الغذائيّة وتحديدًا المحاصيل الزراعيّة بسبب تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، إذ يتكّبد المزارعون خسائر أكبر في محاصيلهم الزراعيّة بسبب تزايد درجات الحرارة والتي تتعرّض للتلف، وأيضًا اضطرارهم إلى الاعتماد على المياه للريّ والتي أصبحت أكثر ندرة وكلفة في ظلّ الجفاف.

ويعتبر الباحثون أنّ منطقة “الشرق الأوسط” ستشهد أسوأ مظاهر “التضخّم الحراريّ” من خلال السخونة المرتفعة وتأثيراتها السلبيّة الأكبر مقارنة ببقيّة أنحاء العالم.

وتؤدّي موجات الحرّ المتزايدة إلى انخفاض المحاصيل، وبالتالي تزايد أسعارها، وزيادة كلفة الإنتاج، ما يرفع كلفة الغذاء اليوميّ أمام ملايين العائلات، كما أنّه يلحق ضررًا أيضًا بشرائح العاملين في الزراعة وخصوصًا الأكثر هشاشة وفقرًا بينهم.

ويعرّف “المنتدى الاقتصادي العالمي” ظاهرة “التضخّم الحراريّ” بأنّها “الارتفاع الحادّ في أسعار المواد الغذائيّة الناتج عن الحرارة الشديدة”.

وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتّحدة يقول إنّ “التضخّم الحراريّ حقيقة واقعة” في منطقة الشرق الأوسط، وإنّه مع استمرار التغيّر المناخي، فإنّه من المرجح تفاقم نقاط الضعف، ممّا يعزز من تقويض قدرة المجتمعات الأكثر فقرًا على تلبية احتياجاتها الغذائيّة الأساسيّة.

في آذار/مارس الماضي قام باحثون من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ والبنك المركزيّ الأوروبيّ، بدراسة مدى تأثير “التضخّم الحراريّ” على أسعار الغذاء، وتناولوا في البحث، أسعار المواد الغذائيّة وسلع اخرى في 121 دولة منذ العام 1996. وخلص الباحثون إلى أنّه مع حلول العام 2035، فإنّ التغيير المناخيّ قد يؤثّر على ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة بنسبة تتراوح بين 1% و3% سنويًّا، وأنّه مع حلول العام 2060، فإنّ الزيادة يمكن أن تصل إلى 4.3% سنويًّا. وتسجَّل الزيادة الأكبر في دول من الشرق الأوسط، ففي مصر مثلًا يبلغ معدّل التضخّم الرئيسيّ حاليًّا أكثر من 30%.

لكن ورقة بحثيّة نشرها صندوق النقد الدوليّ في نيسان/ابريل الماضي، تشير إلى وجود عوامل أخرى بخلاف “التضخّم الحراريّ” تسبّب معدّلات التضخّم التي سجّلت في مصر ولبنان وسوريا وإيران وتركيّا، بما في ذلك “عجز الميزانيّة، وارتفاع مستويات الدين العام، وانخفاض قيمة العملة، ومستويات خطيرة من التضخّم”، فضلًا عن الصراعات والحروب، واعتماد بعض الدول على الواردات الغذائيّة مثل القمح.

وبذلك، فإنّ “التضخّم الحراريّ” يمكن أيضًا أن يسبّب مشاكل في نموّ الأطفال، وقد يثير أيضًا قلاقل اجتماعيّة في الدول.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top