ميناء جابهار: ماذا يعني إيرانيًّا وهنديًّا؟

تتمتّع العلاقات الهنديّة الإيرانيّة بتاريخ طويل ومعقّد، متأثّرًا بعوامل جغرافيّة وتاريخيّة وثقافيّة وسياسيّة. وتعتبر إيران من أبرز مورّدي النفط للهند، كما تتشارك الدولتان في مصالح استراتيجيّة مهمّة في منطقة غرب ووسط آسيا، وعلى الرغم من هذه العلاقة المتناغمة عادة، واجه البلدان تحدّيات كبيرة، كعلاقات نيودلهي مع الولايات المتّحدة، والعقوبات الدوليّة المفروضة على طهران، التي تؤثّر بشكل مباشر على العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين حيث تواجه الهند أيضًا ضغوطًا أميركية لتقليل اعتمادها على النفط الإيراني.

وبرغم ذلك، اتفق البلدان على تطوير ميناء جابهار الإيراني، الواقع في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية في إيران.

وتكمن أهمية الاتفاقية حول ميناء جابهار بالتالي:

– سيكون الميناء بوابة للتجارة بين الهند وإيران وأفغانستان ووسط آسيا
– الميناء الإيراني سيكون مركزًا أساسيًا للتجارة الإقليمية
– سيمنح الهند إمكانية استخدام الميناء لمدّة 10 أعوام
– تطوير البنى التحتية للنقل في المنطقة
– تحسين الربط الإقليمي ودعم التجارة الهندية مع افغانستان والدول المجاورة
– الميناء جزء أساسي من المشروع الأكبر لخطّ النقل الدولي شمال-جنوب، الممتدّ على مسافة 7200 كيلومتر، ويهدف إلى تسهيل نقل البضائع بين الهند وإيران وروسيا وآسيا الوسطى وأوروبا

وستستثمر شركة “إنديا بورتس غلوبال ليميتد” 370 مليون دولار في توفير المعدّات الاستراتيجيّة وتطوير البنى التحتيّة للنقل في الميناء. ويقول المسؤولون الهنود إنّ “هذا العقد الطويل الأمد يرمز إلى الثقة الدائمة والشراكة الفعالة بين الهند وإيران”.

وفي المقابل، فإنّ الولايات المتّحدة تحذّر الشركات الهندية من العقوبات الأميركية إذا ما استثمرت في إيران. ويقول المتّحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيلتعليقا عن هذا التقارب الهندي-الايراني إنّه “على كلّ كيان أيًّا كان، معنيٍّ بصفقات تجارية مع إيران أن يكون على دراية بالمخاطر المحتملة التي يعرّض نفسه لها والمخاطر المحتملة للعقوبات”.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top