اخفاقات ماكرون في لبنان

بعد 17 تشرين الـ 2019 ارتفعت شعبية ماكرون في لبنان لأنّهُ اعتُبر من اللبنانيين عموماً ومن الشباب اللبنانيّ خصوصاً مُوبِّخاً مُرّاً للطبقة السياسية الحاكمة التي كان جزء من الشعب اللبناني يتظاهر في الشوارع اللبنانية ضدّها. واستمرّت وتيرة شعبيته بالارتفاع عقب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الـ 2020 خصوصاً بعدما زار لبنان وعاين الدمار في الشوارع البيروتية والمُحيطة بالمرفأ، ولا شكّ أنّ تقبيل رأس الفنانة ماجدة الرومي رفع أسهمه أكثر لدى الشباب اللبناني.
بدأ هذا الإعجاب بماكرون يتراجع بعد إخفاق ماكرون الأوّل، مع مرور وقتٍ أكثر من كافٍ على وعوده بإعادة إعمار مرفأ بيروت الّتي ما نفّذ منها شيئاً طيلة 3 سنوات. واشتدّ هذا التراجع عقب إدلائه بمواقفه الداعمة لكيان الاحتلال عقب “طوفان الأقصى” وتهديد بلاده لبنان عبر رسائل واضحة بضرورة الالتزام بالقرار 1701 الذي يقضي بوقف إطلاق النار بين لبنان وكيان الاحتلال في حين أنّ الاحتلال أصلاً غير ملتزم به ويخرق سماء لبنان بشكلٍ مُستمرّ ويغير على سورية من فوق الأراضي اللبنانية. وهو ما لم تلتزم به المقاومة على كُلِّ حالٍ جاعلةً منه إخفاق ماكرون الثاني!

أمّا الإخفاق الثالث فيتمثّل بتصرُّف الجانب الفرنسي على أنّ باستطاعته إنجاز مهمّة كيان الاحتلال، إذ يعمل مع أميركا وغيرها لـ “صياغة تصوّر سياسي للأزمة اللبنانية ينطلق من ضرورة أن يكون الوضع في الجنوب آمناً بشكلٍ كبيرٍ ومستدام عبر تطبيق خطوات عملانيّة على الأرض تتمثّل بانتخاب رئيسٍ للجمهورية والاتفاق على تشكيل حكومة تتولّى تحت إشراف دولي عمليّة إعادة بناء المؤسسات والاقتصاد”. وفي ملفّ رئاسة الجمهورية، يُسجّل إخفاقٌ لماكرون وهو التقارب مع “حزب الله” على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وإخفاقه في إقناع خصوم الحزب به وحتى حلفائه.

في حين أنّه فور وصول المبعوث الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان، بدا واضحاً أنّ هدف الزيارة ليس معاودة البحث في ملف رئاسة الجمهورية بل حاجة أوروبا للنظر الى أمنها القومي وحاجتها الى الإبقاء على العماد جوزيف عون قائداً للجيش في ظل تعذّر انتخاب رئيسٍ للجمهورية! وهذا فشلُ ماكرون الرابع.

أمّا فشله الخامس وليس الأخير، فهو أنّه أتى مُسبقاً بالسفير مصطفى أديب رئيساً للحكومة ولم يتمكّن من تشكيل واحدة.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top