مع انتكاسة ترامب والجمهوريّين، فإنّ السلطة السياسيّة في بيروت قد تتأخّر -كعادتها- في التقاط الإشارات، والتحسّب لها وبحث البدائل.
الجنوب اللبناني “متروك”، بعد 7 جولات “تفاوضيّة” مع الكيان الإسرائيلي من واشنطن إلى روما وتامبا (فلوريدا). والحصيلة معروفة للجميع، واللبنانيّون يشاهدون قراهم “تباد” يوميًّا.
لبنان قد يتأثّر الآن بشكل مباشر بنتائج الانتخابات الأميركيّة. كيف؟
يمكن القول إنّ الجناح المتشدّد في إدارة ترامب، أي وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، هو من قاد “الانقلاب” -حرفيًّا- على “مذكّرة إسلام آباد” التي نصّت في بندها الأوّل على وقف الحـ ـروب والأعمال العدائيّة على “كلّ الجبهات”، وسمّت لبنان بالاسم 3 مرات.
وقّع ترامب مذكّرة التفاهم في 17 يونيو/حزيران (خلال عشاء في قصر فرساي الفرنسي). المذكّرة كانت ثمرة جهود مباشرة قادها نائب الرئيس دي فانس، الذي يوصَف بأنّه الأقلّ تشدّدًا، وأكثر انفتاحًا على الحلّ الدبلوماسي مع إيران.
لم تمضِ سوى أيّام، حتّى كان الجناح المتشدّد، بقيادة روبيو وهيغسيث، (وهما من المسوّقين الرئيسيّين للحـ ـرب على إيران بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي) يقود الانقلاب على “البند الأوّل” لإخراج لبنان من “مذكّرة التفاهم”. أيّام فقط، وتحديدًا في 26 حزيران (أي بعد أقلّ من 10 أيّام على توقيع مذكّرة إسلام آباد) كان روبيو يشرف بنفسه على توقيع “اتفاق الإطار” بين السفيرة ندى معوّض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر.
بدا كأنّ “اتفاق الإطار” عمليّة “تصحيح” لخطيئة قبول ترامب بإدخال لبنان في الهدنة الإقليميّة لأنّ ذلك بدا انتصارًا دبلوماسيًّا إيرانيًّا جرى إقناع ترامب بأنّه لا يجوز القبول به، إرضاءً لنتنياهو.
ووقع “الانقلاب” فعليًّا، لأنّه عندما دخلنا في مرحلة تنفيذ “المذكّرة” بكلّ بنودها بما فيها الأوّل، كان الإيرانيّون يسمعون من الأميركيّين -والوسطاء- موقفًا مفاده أنّ لبنان دخل في قناة تفاوض خاصّة به مع إسرائيل، وهو ما عبّرت عنه السلطة السياسيّة في بيروت بوضوح برفض ربطها بمسار إسلام آباد.
دي فانس يصفع الآن من تآمر على رهانه الدبلوماسي مع طهران، ويؤكّد -وأقرّ ترامب بذلك أيضًا- أنّ الحـ ـرب مع إيران سبب أساسي للهزيمة الانتخابيّة. ترامب يريد “كبش فداء” وهناك من يعتقد أنّه قد يضحّي بروبيو وهيغسيث.
هل يميل مجدّدًا إلى التسوية الإقليميّة؟
وهل يسمع اللبنانيّون “تصحيحًا” لبنانيًّا للخطيئة؟









