تلقّى عدد كبير من المستأجرين الخاضعين لقانون الإيجارات القديم إنذارات خطّيّة بالإخلاء قبل مهلة الأوّل من آذار المقبل، استنادًا إلى أحكام قانون الإيجارات الجديد رقم 2/2017 الصادر في 28 شباط 2017، والذي منح المستأجرين مهلة تسع سنوات.
غير أنّ الإشكاليّة الأساسيّة، وفق مصادر قانونيّة، تكمن في أنّ القانون لم يُرفق بإنشاء اللجان المختصّة لتلقّي الطلبات ولا بصندوق التعويضات المنصوص عليهما صراحة في مواده، ما أثار جدلًا واسعًا حول آليّة احتساب المهل وسريانها.
وفي هذا السياق، برز القرار المميّز الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة القاضية ريما شبارو بتاريخ 28 نيسان 2025، والذي شدّد على وحدة النصوص القانونيّة وترابطها وعدم قابليّتها للتجزئة، معتبرًا أنّه لا يمكن البحث في مسألة انتهاء عقد الإيجار بمعزل عن سائر المواد المتّصلة به، ولا سيّما المادّة 15، إذ إنّ بدء احتساب المهلة مرتبط حكمًا بإنشاء اللجان والصندوق. وخلص القرار إلى استحالة احتساب المهل في ظلّ غياب هذه الآليّات التنفيذيّة.
وكذلك في اجتهاد محكمة استئناف بيروت، الغرفة الحادية عشرة، في قرارها رقم 318/2021 تاريخ 24 حزيران 2021، جرى التأكيد على سريان القانون 2/2017 والتمديد حتّى عام 2029، مع تعليق المواد المرتبطة باللجان والصندوق استنادًا إلى المادّة 58، إلى حين إنشائهما ودخولهما حيّز التنفيذ. وقد صدرت مئات القرارات القضائيّة في الاتجاه نفسه، ما يعزّز فكرة أنّ القانون هو في جوهره “قانون برنامج” مبنيّ على خطّة زمنيّة مشروطة بتأمين آليّات التنفيذ.
بيد أنّ الأزمة الحاليّة لا تعود إلى نصّ القانون بحدّ ذاته بقدر ما ترتبط بغياب الدولة عن استكمال أدواته التنفيذيّة، ما جعله قانونًا منقوص التنفيذ. فبدلًا من أن تؤمّن الدولة اللجان والصندوق لضبط العلاقة بين المالك والمستأجر ضمن إطار واضح وعادل، تُرك الطرفان في مواجهة مباشرة، تتراكم فيها الإنذارات والدعاوى، ويتحوّل النزاع إلى صراع اجتماعي مفتوح سببه عجز الدولة عن تطبيق ما شرّعته بنفسها.









