إيران بعد فنزويلا: ماذا يريد ترامب؟

يكتسب المشهد المضطرب في إيران هذه المرّة بعدًا استثنائيًّا جديدًا. والتورّط الأميركي الواضح في التطوّرات الإيرانيّة، له دوافعه الخطيرة.

هناك ما يجمع مشهدي إيران وفنزويلا: الصين. فهذا العملاق العالمي هو المستورد الأكبر لنفطهما.

نحو 1.5 مليون برميل تحصل عليها الصين يوميًّا من إيران، ونحو 600 ألف برميل يوميًّا من نفط فنزويلا.

أحكم دونالد ترامب قبضته “بلطجة” على قطاع النفط الفنزويلي (الذي كان يؤمّن 4.5 % تقريبًا من واردات الصين). الرئيس الأميركي أعلن للتوّ أنّه أمر بمصادرة ونقل النفط الفنزويلي إلى المصافي الأميركيّة لتكون تحت سلطته و”سيتقاسمها” مع الفنزويليّين.

بعد المشهد الفنزويلي، تصبح القلاقل في بعض المدن والمناطق الإيرانيّة فرصة سانحة أمام واشنطن-الترامبيّة، لتعزّز تدخّلها (تهديدات ترامب اللفظيّة؛ إرسال حشودات عسكريّة إلى المنطقة؛ التفاخر الأميركي بوجود الموساد إلى جانب المتظاهرين؛ تأمين خدمة ستارلينك المجّانيّة…).

نحو 90% من نفط إيران المصدّر يذهب الى الصين. “سيناريو فنزويلي” في إيران، أو ما قد يقود إلى ذلك من خلال تأليب الشارع وتأجيجه، يعني أنّ الصين التي تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها النفطيّة اليوميّة (نحو 15 مليون برميل يوميًّا)، ستكون قد تعرّضت لضربتين اقتصاديّتين قاسيتين خلال أيّام…

هذا طبعًا إذا تطابقت حسابات حقل ترامب مع حسابات البيدر. سقوط إيران، أو إخراجها من معادلة الحسابات الصينيّة، لن يكون خسارة لمورد جديد للطاقة فقط، وإنّما أيضًا تهشيم أحد المسارات وحلقات الوصل الرئيسيّة لربط الصين بأوروبا وآسيا الوسطى في إطار خطّتها “مبادرة الحزام والطريق”.

إسقاط إيران، أو إضعافها، يستكمل، بالأهداف والمصالح، تداعيات غزو العراق وتطويع سوريا الجديدة، وإضعاف “محور المقـ ـاومة” في لبنان تحديدًا، وترويض العراق مع تعزيز إطلاق ذراع “الوكيل الإسرائيلي” في غرب آسيا لتفتيتها (غدًا مصر، وتركيا ودول الخليج…؟)

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top