كم لورانس عرب يبثّ السموم في أوطاننا؟

أفعال جواسيس الغرب في منطقتنا لا تعدّ ولا تحصى. لكنّها بالإجمال، كانت خدمة لأجندات الدول الاستعماريّة وللكيان الإسرائيلي، من خلال بثّ الفرقة والتشرذم بين شعوب دول المنطقة وحكوماتها.

الوثيقة التي نشرها جهاز الاستخبارات التركيّة، وتحمل تاريخ 23 أيلول/سبتمبر 1929، أي قبل نحو 100 سنة، تفضح بعض ذلك. الوثيقة أعدّها جهاز الأمن القومي التركي في ذلك الزمن، وتتعلّق بأنشطة الجاسوس البريطاني المعروف باسم “لورانس العرب” الذي نشط في شبه الجزيرة العربيّة وبلاد الشام والعراق ومصر، بأسماء مستعارة.

في إحدى فقرات الوثيقة، يكتب جهاز الأمن القومي التركي مشيرًا إلى أنّ البريطاني توماس إدوارد (لورانس العرب) كان يتواجد في القدس في العام 1929 مستخدمًا اسم “الشيخ عبد الله”.

وتقول الوثيقة التي رفعت تركيا السرّيّة عنها الآن، أنّ “لورانس كان يتردّد أحيانًا إلى منطقة حائط البراق متنكّرًا في زيّ عالم دين مسلم باسم الشيخ عبد الله، وأحيانًا أخرى متنكّرًا في زيّ حاخام يهودي أميركي باسم ياكوس إسكينازي، وفي أوقات مختلفة كان يلقّن المسلمين واليهود في تلك المنطقة أفكارًا مسمومة، ما أثار الذعر ومهّد الطريق للاقتتال الحالي في فلسطين”.

وتتحدّث الوثيقة عن نشاطات وتحرّكات ضابط المخابرات البريطاني الذي نشرت صورته وهو يرتدي الزيّ العسكري الرسمي، ووصفته بأنّه “الجاسوس الشهير وأحد رؤساء الاستخبارات البريطانيّة”، حيث تلفت الى مهمّاته في سوريا والعراق ومصر والقدس، والخرطوم أيضًا.

“بثّ أفكار مسمومة”.. كم تذكّر هذه العبارة بنمط عمل أجهزة الاستخبارات الغربيّة في بلادنا حتّى يومنا هذا. وكم “لورانس عرب” متغلغل بين شعوبنا وأوطاننا حتى وإن اتخذ أشكال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي و”الجمعيّات”؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top