“استراتيجيّة الأمن القومي” الجديدة التي نشرتها الإدارة الأميركيّة تقول الكثير ممّا يدور في أروقة صنّاع القرار في واشنطن. والأهمّ ممّا يدور في عقليّة الرئيس ترامب، بكلّ ما يميّزه من عنجهيّة ونرجسيّة في رؤيته لنفسه وللنفوذ الأميركي في العالم، ولأميركا أكثر انغلاقًا على نفسها، من دون التخلّي عن نزعتها للهيمنة عالميًّا.
الأسئلة المطروحة في الاستراتيجية الجديدة هي كالتالي:
1. ماذا ينبغي للولايات المتّحدة أن تريد؟
2. ما الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك؟
3. كيف يمكن ربط الغايات بالوسائل في استراتيجيّة أمن قومي قابلة للتطبيق؟
ولهذا عندما يتناول الصين، يقول مثلًا:
– لقد قلب الرئيس ترامب، بمفرده، أكثر من ثلاثة عقود من الافتراضات الخاطئة للولايات المتّحدة بشأن الصين رأسًا على عقب: الاعتقاد بأنّه من خلال فتح أسواقنا أمام الصين، وتشجيع الشركات الأمريكيّة على الاستثمار في الصين، ونقل إنتاجنا إلى هناك، سنسهّل دخول الصين إلى ما يُسمّى “النظام الدولي القائم على القواعد”. لم يحدث ذلك. فقد أصبحت الصين غنيّة وقويّة، واستخدمت هاتين الميزتين لصالحها. أما النخب الأميركيّة — على مدى أربع إدارات متعاقبة من الحزبين — فقد سهّلت استراتيجيّة الصين عمدًا أو رفضت رؤية الواقع
– منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي بالفعل وستبقى إحدى الساحات الرئيسيّة للمواجهة الاقتصاديّة والجيوسياسيّة في القرن المقبل
– سنعيد موازنة العلاقات الاقتصاديّة بين الولايات المتحدة والصين، مع إعطاء الأولويّة للمعاملة بالمثل والإنصاف من أجل استعادة الاستقلال الاقتصادي الأميركي
– يظلّ وجود توازن عسكري تقليدي مواتٍ عنصرًا أساسيًّا في المنافسة الإستراتيجية
– نظراً إلى أنّ ثلث حركة الملاحة البحريّة العالمية يمرّ سنويًّا عبر بحر الصين الجنوبي، فإنّ لذلك تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأميركي
– الأولويّة القصوى تتمثّل في ردع أيّ صراع حول تايوان، ويفضَّل أن يكون ذلك عبر الحفاظ على التفوق العسكري، وسنبني جيشا قادرًا على صدّ أيّ عدوان
– على الحلفاء (اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية واستراليا) أن ينهضوا بدورهم وأن ينفقوا المال، وأن يتحرّكوا أكثر من أجل الدفاع الجماعي
– يمثّل احتمال سيطرة أيّ منافس على بحر الصين الجنوبي تحدّيًا أمنيًّا مرتبطًا آخر. فقد يتيح ذلك لقوّة معادية محتملة فرض نظام رسوم عبور على أحد أهمّ طرق التجارة في العالم، أو ـ الأسوأ من ذلك ـ إغلاقه وإعادة فتحه وفق مشيئتها.









